شرح
إيمان فله عشر حسنات أمثالها فأقام الصفة مقام الموصوف بعد حذفه كقراءة من قرأ عشر أمثالها بالرفع والتنوين على الوصف ومن جاء بالسيئة أي بالأعمال السيّئة كائنا من كان من العالمين فلا يجزى إلا مثلها وذلك من عظيم فضل الله تعالى وجزيل إحسانه على عباده حيث لا يقتصر في الثواب على قدر الاستحقاق بل يزيد عليه وربّما يعفو عن ذنوب المؤمن منّا منه عليه وتفضلا وإن عاقب عاقب على قدر الاستحقاق ( 1 ) .
وقيل المراد بالحسنة التوحيد وبالسيئة الشرك ( 2 ) والأولى حملهما على العموم .
واختلف في أنّ هذه الحسنات العشرة التي وعدها الله تعالى : مَنْ جاءَ بالحَسنةِ ( 3 ) هل يكون كلَّها ثوابا أم لا ؟ فقال الجبائي : العشرة تفضّل والثواب غيرها إذ لو كان واحدة ثوابا وتسعة تفضّلا لزم أن يكون الثواب دون التفضّل فلا يكون للتكليف فائدة .
وقيل : بل كلَّها ثواب ( 4 ) ، وقال آخرون : لا يبعد أن يكون الواحد ثوابا والتسع تفضّلا إلا أن الواحد يكون ( 5 ) أعلى شأنا من التسعة الباقية لمقارنته بالتعظيم والاجلال للَّذين ( 6 ) لولاهما لما حسن التكليف .
ويؤيّده : قوله تعالى : فَيوفّيهمْ اجوُرَهُمْ وَيَزيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ( 7 ) والمفسّرون على أنّ العشر أقلّ موعود من الأضعاف وقد جاء الوعد بسبعين وبسبعمائة وبغير حساب .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 390 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 160 .
( 4 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 14 ص 9 .
( 5 ) " الف " يكون الواحد .
( 6 ) " الف " : الذين .
( 7 ) سورة النساء : 173 .