شرح
وأعلم : انّه عليه السلام شبّه فعل الطاعات والحسنات بالمتاجرة لله سبحانه بجامع طلب المنفعة وهي استعارة تحقيقيّة تصريحيّة حيث أطلق اسم المشبّه به على المشبّه وذكر الربح والسوم ترشيحا لها وفي قوله عليه السلام : زدت في السوم على نفسك إيذان بكمال العناية بهم حيث جعله تعالى هو الطالب لمتاجرتهم إيّاه بدليل زيادته في السوم الذي هو في الأغلب من شأن البائع لا شأن المشتري إلا أن يكون المشتري هو الراغب في السلعة والطالب لبيعها وهي نكتة عجيبة قلّ من يتنبّه لها إلا من نوّر الله قلبه لفهم مقاصده عليه السلام جعلنا الله منهم .
وفاز بالشيء فوزا : ظفر به مع السلامة .
ووفد عليه وإليه وفدا من باب - وعد - ووفودا ووفادة : ورد عليه منتجعا له ، ومسترفدا إيّاه فهو وافد وهم وفد ، كصاحب وصحب ، ومنه الحاج وفد الله .
و « الفاء » : من قوله « فقلت » للترتيب الذكري وهو عطف مفصّل على مجمل .
وتعاليت أي ارتفعت بذاتك وتنزّهت عن مماثلة المخلوقين في ذاتك وصفاتك وأفعالك وعن أن يحيط بك وصف الواصفين بل علم العارفين وتخصيص لفظ التعالي للمبالغة في ذلك منه تعالى لا على سبيل التكلَّف كما يكون من البشر .
قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالحَسَنةِ ( 1 ) في آخر سورة الأنعام قيل : معناه : أي من جاء بالخصلة الواحدة من خصال الطاعة فله عشر أمثالها من الثواب ومن جاء بالسيّئة ( 2 ) أي بالخصلة الواحدة من خصال الشر فلا يجزى إلا مثلها ( 3 ) .
وقيل : أي من جاء يوم القيامة بالأعمال الحسنة من المؤمنين إذ لا حسنة بدون
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 160 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 160 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 390 .