تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
المكنيّة قد توجد بدون التخييليّة ، وأنّ قرينتها قد تكون تحقيقيّة كاستعارة النقض لإبطال العهد ، في قوله تعالى : الَّذينَ يَنقضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ( 1 ) حيث استعار الحبل للعهد ، وهي مكنيّة ، ونبّه عليها بذكر النقض ، الذي هو إبطال تأليف جسم ، وهي استعارة تحقيقيّة تصريحيّة ، حيث شبّه إبطال العهد به ، وأطلق اسم المشبّه به على المشبّه ، وهذا معنى قوله في الكشّاف : شاع استعمال النقض في إبطال العهد ، من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة ، لما فيه من إثبات الوصلة بين المتعاهدين . ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة ، يا رسول الله : إنّ بيننا وبين القوم حبالا ، ونحن قاطعوها ، فنخشى إن الله عزّ وجلّ أعزّك ، وأظهرك ، أن ترجع إلى قومك . وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها ، أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ، ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه ، فينبّهوا بتلك الرمزة على مكانه ، ونحوه قولك : شجاع يفترس أقرانه وعالم يغترف منه الناس لم تقل هذا ، إلا وقد نبّهت على الشجاع والعالم بأنّهما أسد وبحر ( 2 ) ، انتهى كلامه . قال العلامة التفتازاني : استفدنا منه ، أنّ قرينة الاستعارة بالكناية لا يجب أن تكون استعارة تخييليّة ، بل قد تكون تحقيقيّة ( 3 ) . وقال صاحب الكشاف : دلّ كلامه من غير تكلَّف ، على أن الرادف المؤتى به قد يكون ما لا يستقلّ ، والغرض منه التنبيه فقط ، كما في مخالب المنيّة ، وقد يكون ما يستقلّ وإن تفرّع على الأوّل ، كالنقض والاغتراف للإبطال والانتفاع ، ونحن في ذلك نشايعه ( 4 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 27 . ( 2 ) تفسير الكشاف : ج 1 ، ص 119 - 120 . ( 3 ) مختصر المعاني : ج 2 فصل في الحقيقة والمجاز ، ص 118 . ( 4 ) لم نعثر عليه .