أنت الَّذي فتحت لعبادك بابا إلى عفوك وسمّيته التّوبة ، وجعلت على ذلك الباب دليلا من وحيك لئلا يضلَّوا عنه ، فقلت تبارك اسمك : « توبوا إلى الله ، توبة نصوحا عسى ربّكم أن يكفّر عنكم
شرح
رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 1 ) .
وفي الحديث : « ما أحد أحبّ إليه العذر من الله ولذلك أرسل الرّسل وأنزل الكتب » ( 2 ) وهي استعارة تمثيليّة أو مكنيّة .
« وترادف الحجّة » : تتابعها ، يقال : ترادف القوم أي تتابعوا ، والألف واللام في « الحجّة » للجنس ، ولذلك صحّ إضافة الترادف إليها ، إذ الترادف لا يكون إلا لمتعدّد ، « والحجّة » الدليل البيّن والبرهان الواضح .
ونصب « كرما » و « عائدة » على الحاليّة ، أي حال كون ذلك « كرما من عفوك » و « عائدة من عطفك » ويحتمل المفعول لأجله .
و « من » ابتدائيّة ، أي « كرما » حاصلا من عفوك .
و « عائدة » حاصلة من عطفك ، والعائدة : كل نفع يرجع إلى الإنسان من شيء معاود .
والعطف : الحنو والشفقة والبرّ ، مستعار من عطف الشيء عطفا : أي حنوته وثنيته ، ومنه العاطفة للرحم ، ورجل عاطف وعطوف ، عائد بفضله حسن الخلق .
ضمير المخاطب : في محل رفع على الابتداء ، خبره الموصول ، والجملة مسوقة لتقرير ما قبلها ، وبيان كمال كرمه وعارفته على عباده ، بإظهار عظيم تفضّله ، بما لا يكاد يخفى جليل جدواه ونفعه ، وعائدته ، على من له أدنى تمييز ( 3 ) ، فضلا عن العقلاء .
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 134 .
( 2 ) الدر المنثور : ج 2 ص 248 .
( 3 ) " الف " : تميز .