شرح
وقوله : « إلى الإنابة » أي إلى وقتها ، كقوله تعالى : فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ ( 1 ) أي إلى وقت اليسار .
والمعاجلة : مصدر ، عاجله بدينه ( 2 ) إذا أخذه به ولم يمهله .
وقوله : « لكيلا يهلك عليك هالكهم » أي لئلا يستوجب العذاب على غير رضا منك ، مستوجبه
( 3 ) منهم كما تقدّم بيانه في الروضة الأولى ( 4 ) .
و « كي » هنا حرف مصدري بمنزلة « أن » معنى وعملا وليست حرف تعليل لدخول حرف التعليل عليها .
وقوله : « ولا يشقى ( 5 ) بنعمتك » أي ملتبسا بنعمتك ، أو بسبب نعمتك ، فإنّ النعمة قد تكون سببا للشقاء ، والاستثناء من قوله عليه السلام : « إلا عن طول الاعذار إليه » مفرّغ ، أي « لكيلا يهلك عليك هالكهم ، ولا يشقى بنعمتك شقيهم » عن شيء من الأشياء إلا عن طول الإعذار .
و « عن » بمعنى « بعد » مثلها في قوله تعالى : عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 6 ) أي بعد طول الاعذار إليه ، يقال : أعذر إليه في الأمر إعذارا : أي بالغ في العذر .
قال الزمخشري : أي في كونه معذورا ( 7 ) ، ومنه المثل « قد أعذر من أنذر » ( 8 ) وتعديته ب « إلى » لتضمينه معنى الإنهاء ، ومعنى مبالغته تعالى في كونه معذورا مبالغته في إزالة حجج من هلك ، وشقى عند معاقبته له ، كما قال سبحانه : رُسُلا مَبَشِّرينَ وَمُنْذِرِينَ لِئلا يَكُونَ لِلنّاسِ على اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسِلِ ( 9 ) .
وقال تعالى : وَلَوْ أنّا أهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إلَيْنا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 280 .
( 2 ) " الف " : بذنبه .
( 3 ) " الف " : مستوجبة .
( 4 ) ج 2 ص 389 .
( 5 ) " الف " : ولها يشقى بنعمتك .
( 6 ) سورة المؤمنون : الآية 40 .
( 7 ) أساس البلاغة : ص 412 .
( 8 ) مجمع البحرين : ج 2 ص 399 مجمع الأمثال : ج 2 ص 29 .
( 9 ) سورة النساء : الآية 165 .