تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
وقوله : « إلى الإنابة » أي إلى وقتها ، كقوله تعالى : فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ ( 1 ) أي إلى وقت اليسار . والمعاجلة : مصدر ، عاجله بدينه ( 2 ) إذا أخذه به ولم يمهله . وقوله : « لكيلا يهلك عليك هالكهم » أي لئلا يستوجب العذاب على غير رضا منك ، مستوجبه ( 3 ) منهم كما تقدّم بيانه في الروضة الأولى ( 4 ) . و « كي » هنا حرف مصدري بمنزلة « أن » معنى وعملا وليست حرف تعليل لدخول حرف التعليل عليها . وقوله : « ولا يشقى ( 5 ) بنعمتك » أي ملتبسا بنعمتك ، أو بسبب نعمتك ، فإنّ النعمة قد تكون سببا للشقاء ، والاستثناء من قوله عليه السلام : « إلا عن طول الاعذار إليه » مفرّغ ، أي « لكيلا يهلك عليك هالكهم ، ولا يشقى بنعمتك شقيهم » عن شيء من الأشياء إلا عن طول الإعذار . و « عن » بمعنى « بعد » مثلها في قوله تعالى : عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 6 ) أي بعد طول الاعذار إليه ، يقال : أعذر إليه في الأمر إعذارا : أي بالغ في العذر . قال الزمخشري : أي في كونه معذورا ( 7 ) ، ومنه المثل « قد أعذر من أنذر » ( 8 ) وتعديته ب « إلى » لتضمينه معنى الإنهاء ، ومعنى مبالغته تعالى في كونه معذورا مبالغته في إزالة حجج من هلك ، وشقى عند معاقبته له ، كما قال سبحانه : رُسُلا مَبَشِّرينَ وَمُنْذِرِينَ لِئلا يَكُونَ لِلنّاسِ على اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسِلِ ( 9 ) . وقال تعالى : وَلَوْ أنّا أهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إلَيْنا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 280 . ( 2 ) " الف " : بذنبه . ( 3 ) " الف " : مستوجبة . ( 4 ) ج 2 ص 389 . ( 5 ) " الف " : ولها يشقى بنعمتك . ( 6 ) سورة المؤمنون : الآية 40 . ( 7 ) أساس البلاغة : ص 412 . ( 8 ) مجمع البحرين : ج 2 ص 399 مجمع الأمثال : ج 2 ص 29 . ( 9 ) سورة النساء : الآية 165 .