سيّآتكم ويدخلكم جنّات تجري من تحتها الأنهار ، يوم لا يخزي الله النّبيّ والَّذين آمنوا معه ، نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ، يقولون :
ربّنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا ، إنّك على كلّ شيء قدير » فما عذر من أغفل دخول ذلك المنزل بعد فتح الباب وإقامة الدّليل .
شرح
و « الفتح » : إزالة الإغلاق .
و « الباب » : مدخل الأمكنة ( 1 ) ، كالمدينة والدار ، وفي الكلام ، استعارتان :
استعارة بالكناية ، حيث شبّه العفو بالمنزل ، كما سيصرّح به عليه السلام في آخر هذا الفصل من الدعاء ، وطوى ذكر المشبّه به مصرّحا بالمشبّه لا غير .
واستعارة تحقيقيّة تصريحيّة ، حيث شبّه السبب الذي يتوصّل به إلى العفو ، بالباب الذي يتوصّل إلى الدار ، وأطلق اسم المشبّه به على المشبّه ، وهذه الاستعارة قرينة للاستعارة الأولى ، لأنّها من روادف المستعار فيها ، ولوازمه ، ولولاها لم يتنبّه السامع لمكانه .
فإن قلت : قرينة الاستعارة بالكناية يلزم أن تكون استعارة تخييليّة ، كالأظفار للمنيّة ، في قوله :
* وإذا المنيّة أنشبت أظفارها *
لا استعارة تحقيقيّة ، لأنّ المكنيّة والتخييليّة متلازمتان ، لا يتحقّق إحداهما بدون الأخرى ، إذ التخييلية يجب أن تكون قرينة للمكنيّة البتّة وهي يجب أن تكون قرينة للتخييليّة البتّة .
قلت : هذا إنّما يرد على مذهب صاحب الإيضاح ( 2 ) ، ومن يرى رأيه ، والصحيح ما مشى عليه صاحب الكشّاف ، والمحقّقون من شرّاح كلامه ، من أنّ
هامش
( 1 ) " الف " السكنة .
( 2 ) الايضاح للخطيب القزويني : ص 444 ، و 445 " على ما يستفاد منه " .