تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
وروى أبو بكر عن عاصم أنّه قرأ « نصوحا » بالضم وهو مصدر « نصح » ( 1 ) فإن النصح والنصوح كالشكر والشكور أي توبة ذات نصوح أو تنصح نصوحا أو توبوا لنصح أنفسكم على أنّه مفعول لأجله . و « عسى » فعل جامد لا يتصرّف ، ولا يأتي منه إلا الماضي ، ومن ثمّ ادّعى قوم أنّه حرف وإنّما لم يتصرف فيه لتضمنه ( 2 ) معنى الحرف أي إنشاء الطمع والرجاء كلعلّ والإنشاء في الأغلب من معاني الحروف والحروف لا يتصرّف فيها ( 3 ) . قال سيبويه : « عسى » طمع واشفاق فالطمع في المحبوب والاشفاق في المكروه ومعنى الإشفاق الخوف وقد اجتمعا في قوله تعالى : وَعَسى أن تَكْرَهُوا شَيْئا وَهُوَ خَيرٌ لَكُمْ وَعسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ( 4 ) . قال الجوهري : و « عسى » من الله واجبة في جميع القرآن إلا في قوله تعالى : عسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبدِلَهُ . قال أبو عبيدة : « عسى » من الله إيجاب فجاء على إحدى لغتي العرب لأن « عسى » رجاء ويقين وأنشد لابن مقبل : ظنّي بهم كعسى وهم بتنوفة * يتنازعون جوائز الأمثال أي ظنّي بهم يقين ( 5 ) انتهى . قال الرضي : وانا لا أعرف « عسى » في غير كلامه تعالى لليقين ففيه نظر ويجوز أن يكون ظنّي بهم أي مع طمع ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التبيان للشيخ الطوسي : ج 10 - ص 51 . ( 2 ) " الف " : لتضمينه . ( 3 ) شرح الكافية : ج 2 ص 302 . ( 4 ) مغني اللبيب : ص 201 . ( 5 ) الصحاح : ج 6 ص 2426 . وشرح الكافية في النحو : ج 2 ص 302 . ( 6 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 302 .