تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
ونواهيه ، وكونه لا يستفزّه عند مشاهدة المنكرات منهم غضب ، ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام منهم ، مع قدرته التامّة على كلّ مقدور غيظ ولا طيش ، والفرق بينه تعالى وبين العبد في هذا الوصف أنّ سلب الانفعال عنه جلّ شأنه ، سلب مطلق ، وسلبه عن العبد ، سلب عمّا من شأنه أن يكون له ذلك الشيء فكان عدم الانفعال عنه تعالى أبلغ وأتمّ من عدمه عن العبد ، و « الباء » من قوله عليه السلام « بالحلم » للملابسة أي ملتبسا بالحلم . « وامهلت من قصد لنفسه بالظلم » : أي انظرته ولم تستعجله وقصدت الشيء وله وإليه قصدا ، من باب - ضرب - طلبته وأردته بعينه أي ولم تعاجل بالانتقام من ظلم نفسه و « الباء » للملابسة أيضا . وقوله : « تستنظرهم بأناتك إلى الإنابة » جملة مستأنفة للتعليل ، أي لأنّك تستنظرهم ، يقال : انتظرته واستنظرته ، إذا تأنيت عليه ولم تستعجله . « والأناة » : على وزن « حصاة » اسم من تأنّى في الأمر ، أي تمهل وتمكّث ولم يعجل . « والإنابة » الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة وإخلاص العمل ، قال تعالى وَأنيبُوا إلى ربكم وأسلموا لَهُ ( 1 ) واستنظاره تعالى عبارة عن طلب عنايته ، عود الخلق إلى طاعته ورجوعهم إلى ما فيه نجاتهم من التوبة والإنابة إليه ، وتحقيق ذلك : أنّه لمّا كان نظر العناية الإلهية إلى الخلق ، نظرا واحدا ، والمطلوب منهم واحد ، وهو الوصول إلى جناب عزّة الله تعالى ، الذي هو غايتهم ، والانتهاء إلى ما هو أحسن أحوالهم ، وأتمّ أوصافهم لديه ، أشبه طلب العناية الإلهيّة ، وصول الخلق إلى غايتهم ، انتظار الإنسان لقوم يريد عودهم ورجوعهم إليه ، فأطلق عليه لفظ الاستنظار على سبيل الاستعارة التصريحيّة .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 54 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 118 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني