تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
والكوفيون يقدرونه ب « سوى » . قال بعض المحقّقين : ويردّه أنها لا تفيد الاستدراك ، والمستثنى المنقطع للاستدراك ودفع توهم دخوله في الحكم السابق ، ونصب « غير » على الاستثناء لأنّها تعرب باتفاق اعراب المستثنى ب « إلا » ، والمستثنى المنقطع إذا لم يصحّ فيه التفريع يجب نصبه إجماعا . « وبنيت أفعالك على التفضّل » : أي أثبتّها وقررتها على الجميل والإحسان الذي لا يلزمك ولا يجب عليك ولا يترتّب على عمل ، فيكون أجرا وجزاء ، شبّه التفضّل بالأساس والقاعدة التي يبنى عليها ، وطوى ذكر المشبّه به على طريقة الاستعارة المكنيّة ، وأثبت البناء تخييلا . « وأجريت قدرتك على التجاوز » : أي جعلتها جارية مستمرة على العفو ، يقال : تجاوز عنه ، إذا عفى عنه من « جازه يجوزه » أي تعدّاه وعبر عليه ولم يقف عنده ، وقد مرّ الكلام عليه مبسوطا . « وتلقّيت من عصاك بالحلم » : أي استقبلته به ، ومنه قوله تعالى تَتَلَقّيهُمُ المَلئِكَة ( 1 ) أي يستقبلونهم ، وتلقّيه تعالى لمن عصاه بالحلم ، عبارة عن معاملته له بالحكم والإبقاء عليه قبل الانتقام ، والمعاجلة بالعقوبة استعارة من تلقّي القادم ، وهو استقباله قبل وصوله إلى البلد ، مثلا بجامع الاعتناء به والاهتمام ، كما سيأتي عن قريب بيانه ، وهي استعارة تصريحيّة لكون المستعار منه مذكورا دون المستعار له . والحلم : هو الإمساك عن المبادرة إلى الانتقام ، وقيل : هو في الإنسان فضيلة ، تحت الشجاعة ، يعتبر معها عدم انفعال النفس عن الواردات المكروهة المؤدية له . وأمّا في حقّ الله تعالى : فيعود إلى اعتبار عدم انفعاله عن مخالفة عبيده لأوامره
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 103 .