تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
أَجْمَعينَ ( 1 ) أي لو شاء هدايتكم لهداكم أجمعين وفائدته البيان بعد الابهام ، فإنه متى قيل لو شئت ولو شاء علم السامع أنّ هناك شيئا علَّقت المشيئة عليه لكنّه مبهم عنده فإذا جيء بجواب الشرط صار مبيّنا ، وهذا أوقع في النفس ، لكن يشترط أن لا يكون تعلَّق فعل المشيئة بالمفعول غريبا نادرا كقوله : « فلو شئت أن أبكي دما لبكيته » فإن تعلَّق فعل المشيئة ( 2 ) ببكاء الدم غريب نادر الوقوع ، فلا بدّ من ذكر المفعول ليتقرر ( 3 ) في نفس السامع ويأنس به ، وفضحه فضحا من باب - نفع - كشفه . و « كلا » اسم لفظه مفرد ومعناه مثنّى ويلزم اضافته إلى مثنّى نحو : قام كلا الرجلين ، أو إلى ضميره كما وقع في عبارة الدعاء . « وأهل منك » : أي مستحق منك للفضيحة والمنع ، والظرفان من قوله : « منك » وقوله : « للفضيحة » كلاهما متعلَّق ب « أهل » وصحّ تعلَّقهما به لتناوله بمستحقّ ، كما صح تعلَّق الظرف ب « إله » في قوله تعالى : وَهُوَ الَّذي فِي السَّماء إلهٌ وَفِي الأرْضِ إلهٌ ( 4 ) لتأوّله بمعبود أي وهو الذي هو معبود في السماء ومعبود في الأرض ، وجملة قوله عليه السلام : « وكلاهما أهل منك للفضيحة والمنع » حاليّة أي مع أنّ كلّ واحد ممن سترت عليه ، وجدت عليه ، مستحق لضدّ ذلك ، لأنّ من عصاه سبحانه لا يستحقّ منه إلا فضيحته ومنعه لا ستره والجود عليه ، والغرض بيان سعة تفضّله ورحمته . وقوله عليه السلام : « غير أنك » غير بمعنى إلا ، والاستثناء منقطع أي لكنّك بنيت أفعالك على التفضّل ، لأنّ كلّ استثناء منقطع يقدّر بلكن عند البصريّين ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 149 . ( 2 ) " الف " المشية . ( 3 ) " الف " : ليعرر . ( 4 ) سورة الزخرف : الآية 84 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 116 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني