شرح
الكلّ ، فكان خلقه عليه السّلام من الطين خلقا للكلّ منه ( 1 ) ، وقوله تعالى « ثُمَّ جعلناه » أي : الجنس باعتبار أفراده المغايرة لآدم عليه السّلام ( 2 ) . انتهى .
وهو تحقيق نفيس .
وقوله : « نطفة » أي بأن خلقناه منها ، أو ثمّ جعلنا السلالة نطفة ، والتذكير بتأويل الجوهر ، أو المسلوك أو الماء .
وقوله : « في قرار » أي في مستقرّ ، وهو الرحم ، عبّر عنها بالقرار الذي هو المصدر مبالغة .
وقوله تعالى : « مكين » وصف لها بصفة ما استقرّ فيها ، مثل طريق سالك ، أو لمكانتها في نفسها ، فإنّها مكنت بحيث هي .
وقوله تعالى : « ثمّ خلقنا النطفة علقة » أي دما جامدا ، قابلا للتمدّد والتخلَّق بالزوجة والتماسك بحيث أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء .
وقوله : « فخلقنا العلقة مضغة » أي قطعة لحم ، بأن أحلناها جسما صلبا قابلا للتفصيل والتخطيط والتّصوير والحفظ .
وقوله : « فخلقنا المغضة عظاما » أي صلَّبناها حتّى اشتدّت ، وقبلت الربط ، والتوثيق والإحكام والضبط .
وقوله : « فكسونا العظام لحما ، » أي من بقية النطفة أو ممّا أنبتنا عليها بقدرتنا ممّا يصل إليها من الدم الغاذي ، أي كسونا كلّ عظم من تلك العظام ما يليق به من اللحم ، على مقدار لائق به ، وهيئة مناسبة له .
وقوله تعالى : « ثمّ أنشأناه خلقا آخر ، » أي خلقا آخر مباينا للأوّل ، بنفخ الروح ، حيث جعله حيوانا ، وكان جمادا .
وفي الآية دقائق :
هامش
( 1 ) تفسير أبي السعود : ج 6 ص 93 .
( 2 ) تفسير أبي السعود : ج 6 ص 126 .