شرح
استلّ من الطين ( 1 ) .
والضمير في « جعلناه » عائد إلى الإنسان الذي هو ولده ، إمّا على حذف مضاف ، أي نسله ، أو على طريقة الاستخدام .
وقال الآخرون : الإنسان هاهنا هو ولد آدم ، أي الجنس والطين آدم .
والسلالة : هي الأجزاء الكليّة المبتوتة في أعضائه التي تجتمع منيا في أوعيته .
قال النيسابوريّ : ويحتمل أن يقال : كل نسل آدم حاله كذلك ، لأنّ غذاه ينتهي إلى النبات المتولَّد من صفو الأرض والماء المسمّى بالسلالة ، ثمّ إنّ تلك السلالة تصير منيا ( 2 ) .
وفي تفسير القميّ قال : السلالة الصفوة من الطعام ، والشراب الذي يصير نطفة ، والنطفة أصلها من السلالة ، والسلالة هي من صفو الطعام والشراب ، والطعام من أصل الطين فهذا معنى قوله : « من سلالةٍ من طينٍ » ( 3 ) . انتهى .
وعلى هذا فكلتا لفظتي « من » للابتداء .
وقال الزمخشريّ : الأولى للابتداء ، والثانية للبيان ( 4 ) .
وهو مبنيّ على التفسير الأوّل فقط .
وقال العماديّ : المراد بالإنسان : الجنس ، أي خلقنا جنس الإنسان في ضمن خلق آدم عليه السّلام خلقا إجماليّا ( 5 ) . فإنّ كلّ فرد من أفراد البشر له حظَّ من خلقه عليه السّلام ، إذ لم تكن فطرته الشريفة مقصورة على نفسه ، بل كانت أنموذجا منطويا على فطرة سائر أفراد الجنس ، انطواء إجماليا مستتبعا لجريان آثارها على
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 101 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 2 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 في ذيل الآية 12 من سورة المؤمنون .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ص 89 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 178 .
( 5 ) تفسير أبي السعود : ج 6 ص 126 .