تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
العظام اللحم موقوف على الغذاء ، وهو متيسّر ، فجاء بالفاء نظرا إلى تيسّر الانتقال وسهولته ، وإن كان صيرورة العلقة مضغة ، والمضغة عظاما يستدعي زمنا . ثمّ أشار إلى المرتبة السابعة التي هي « النشأة خلقا جديدا » عاطفا لها بالعاطف الأوّل - أعني ثمّ - لأنّها نفخ الأرواح الصادر على جهة الاختراع . فمهلة الزمان هنا مهلة صعوبة وتهويل على سوى الحكيم الأوّل ، وحكمته التزام النفوس الإقرار بعظمته القاهرة وقدرته الباهرة ، فتنقاد خاضعة ، بخلاف العطف الأوّل ، فإنّه مع ما ذكر يستدعي طول الزمان . والحاصل أنّ ثمّ هنا لترتّب الإنشاء وتراخيه في الإعجاب وظهور القدرة ، لا لترتّب الزمان وتراخيه ، بخلافه في الأوّل . وإنّما وقع العطف كلَّه بثمّ في عبارة الدعاء ، لأنّ الفاء في الآية الشريفة بمعنى ثمّ ، لحصول المهلة والتراخي في معطوفها ، نظرا إلى حصوله بتمامه ، فإنّه يستدعي مدّة ، وإن تفاوتت مدّة التراخي في السرعة والبطء . وقد نصّ على ذلك ابن هشام في المغني ، فقال : الفاءات في « فخلقنا العلقة » وفي « فخلقنا المضغة » وفي « فكسونا » بمعنى ثمّ لتراخي معطوفاتها ( 1 ) . وفي جمع الجوامع وشرحه : تقع الفاء موقع ثمّ في إفادته الترتيب بمهلة كقوله تعالى ثُمَّ خَلقْنَا النُّطفَةَ عَلقَةً فَخلَقْنَا العَلقَةَ مُضْغةً فَخلَقْنا المُضْغَةَ عِظَامَا فَكَسَوْنَا العِظامَ لَحْما فالفاء في الثلاثة بمعنى ثمّ ( 2 ) . انتهى . ولا ينافي ذلك ما قرّرناه من أنّ اختلاف العواطف في الآية الشريفة للتنبيه على تفاوت الاستحالات ، فإنّ التفاوت فيها بالنظر إلى السرعة والبطء والسهولة وعدمها ، لا لحصول التراخي وعدمه مطلقا .
هامش
( 1 ) مغنى اللبيب : ص 214 - 215 . ( 2 ) همع الهوامع شرح جمع الجوامع : ج 2 ص 131 .