شرح
وقال صاحب المحكم : العلق : الدم ما كان ، وقيل : هو الجامد قبل أن ييبس ، وقيل : هو ما اشتدّت حمرته ، والقطعة منه علقة ( 1 ) . انتهى .
والمراد بها هنا المني المستحيل دما غليظا منجمدا .
والمضغة - بالضمّ - : في الأصل مقدار ما يمضغ ، والمراد بها هنا قطعة من اللحم مستحيلة من العلقة .
والعظم : جسم جامد صلب بسيط ، كائن من تصلَّب الأخلاط . والمراد بالبسيط ما ساوى بعضه كلَّه في الاسم والحدّ والصفة ، ويسمّى متشابه الأجزاء .
واللحم : كذلك ، إلا أنّه جسم جامد رخوه ( 2 ) والمشهور في الرواية إفراد العظم أوّلا ، ثمّ جمعه ، وهي قراءة زيد عن يعقوب في الآية الشريفة ، وروي بالإفراد فيهما وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر ، وبالجمع فيهما وهي قراءة الحرميين وأبي عمر وحفص وحمزة والكسائيّ ، وروى القطعيّ عن أبي زيد الجمع أوّلا ثمّ الإفراد ، عكس الأوّل .
ووجه الجمع اختلاف العظام في الهيئة والصلابة ، والإفراد اكتفاء بالجنس .
تنبيه
قوله عليه السّلام « كما نعتّ في كتابك نطفة ثمّ علقة » إشارة إلى قوله تعالى في سورة المؤمنون : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعلْنَاهُ نُطفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلقْنا النُّطفَةَ عَلقَةً فَخلقْنَا العَلَقَةَ مُضغةً فَخلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاما فَكسَوْنَا العِظام لَحْما ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقا آخرَ فَتَبَارَكَ الله أحْسَنُ الخَالِقينَ ( 3 ) .
قال ابن عباس وعكرمة وقتادة ومقاتل : المراد بالإنسان آدم عليه السّلام ، لأنّه
هامش
( 1 ) محكم اللغة : ج 1 ص 123 .
( 2 ) " ألف " : رخو .
( 3 ) سورة المؤمنون : 12 - 13 - 14 .