شرح
والباء من قوله « بي » للتعدية ، وتسمّى باء النقل أيضا . وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولا .
والصورة : هيئة حاصلة للشيء عند إيقاع التأليف بين أجزائه ، ويقال : صورة الشيء ما به يحصل الشيء بالفعل .
و « أل » في « الصورة » للعهد ، أي تمام الصورة المعهودة للإنسان .
وأثبت الشيء اثباتا : جعله ثابتا ، مستقرا في مكانه .
والجوارح : الأعضاء ، جمع جارحة .
والواو من قوله عليه السّلام : « وأثبت في الجوارح » عاطفة ، من باب عطف الشيء على لاحقه نحو : كَذلِكَ يُوحَى إليْكَ وَإلى الَّذينَ مِنْ قَبْلِكَ ( 1 ) ، لأنّ الانتهاء إلى تمام الصورة لا يكون إلا بعد إثبات الجوارح ، وكأنّ تخصيصها بالذكر لمزيد الانتفاع بها ، وشدّة الافتقار إليها ، فهو من قبيل ذكر الشيء اهتماما بشأنه .
قوله عليه السّلام « كما نعتّ في كتابك » الظرف في محلّ النصب على أنّه نعت لقوله عليه السّلام : « حالا عن حال » ، أو نعت لمصدر محذوف ، أي تصريفا مماثلا لنعتك . فما مصدريّة ، أو كافّة كما في « ربّما » فإنّها تكفّ الحرف عن العمل ، وتصحّح دخولها على الجملة ، وتكون للتشبيه بين مضموني الجملتين ، كما ذهب إليه الزمخشريّ وابن عطيّة وغيرهما ( 2 ) .
قال ابن هشام : وفيه إخراج الكاف عمّا ثبت لها من عمل الجرّ لغير مقتض ( 3 ) ، وهو في محلَّه .
قوله عليه السّلام : « نطفة ثمّ علقة » ، قال شيخنا البهائيّ قدّس سرّه : نصب النطفة والمعطوفات عليها إمّا على حكاية ما وقع في القرآن المجيد ، أو على إضمار
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 2 .
( 2 ) مغنى اللبيب : ص 234 .
( 3 ) مغني اللبيب : ص 234 .