تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
و « عن » من قوله عليه السّلام : « عن حال » بمعنى بعد ، أي بعد حال ، كقوله تعالى : لتَرْكبُنَّ طَبَقا عَنْ طَبقٍ ( 1 ) ، أي حالة بعد حالة ( 2 ) . وقال شارح اللباب : والأولى أن نقول : إنّ « عن » باقية على معناها من المجاوزة ، ويكون المعنى : طبقا متجاوزا في الشدّة عن طبق آخر دونه ( 3 ) . والمراد بقوله عليه السّلام : « حالا عن حال » وقوله تعالى : طبقا عن طبقٍ ، التكثير والتكرير ، لا حالان وطبقان فقط ، كما يدلّ عليه تمام عبارة الدعاء . وقال الرضيّ : قوله : « عن طبق » صفة طبقا ، وليس المقصود طبقين فقط ، بل المراد أطباق كلّ واحد منها أعظم من الآخر ، فهو مثل التثنية في لبيّك وكرّتين ، في أنّ المراد التكثير والتكرير ، فاقتصر على أقلّ مراتب التكرير ، وهو الاثنان تخفيفا . وكذا قولهم : ورث السيادة كابرا عن كابر ، أي متجاوزا في الفضل عن كابر آخر ، وقال بعضهم : أي بعد كابر ، والأولى إبقاء الحروف على معناها ما أمكن ( 4 ) . انتهى . وقد فسّر قوله تعالى : طبقا عن طبقٍ بمعنى قوله عليه السّلام : « حالا عن حال » قال الطبرسيّ : قيل : معناه حالا بعد حال ، نطفة ثمّ علقة ، ثمّ مضغة ، ثمّ عظما ، ثمّ خلقا آخر . وقيل : شدّة بعد شدّة ، حياة ثمّ موتا ثمّ بعثا ، ثمّ جزاء ، وقيل : أمرا بعد أمر ، رخاء بعد شدّة ، وشدّة بعد رخاء ، وفقرا بعد غنى ، وغنى بعد فقر ، وصحّة بعد سقم ، وسقما بعد صحّة ، وقيل : غير ذلك . والله أعلم ( 5 ) . قوله عليه السّلام : « حتّى انتهيت بي إلى تمام الصورة » متعلَّق ب‍ « تصرفني » . و « حتّى » لانتهاء الغاية ك‍ « إلى » ، لكنّ « حتّى » موضوعة لإفادة تقضّي الفعل قبلها شيئا فشيئا ، و « إلى » ليست كذلك .
هامش
( 1 ) سورة الانشقاق : الآية 19 . ( 2 ) مغني اللبيب : ص 197 . ( 3 ) المنصف من الكلام : ج 1 ص 295 . ( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 342 . ما 13 - 14 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 462 .