تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
والمراد بحرج مسالكه : ضيق تجاويف فقراته وثقبها ، فإنّ الفقرة عظم ، مستدير ، مجوّف ، في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع . وإسناد الحدر إلى الله تعالى من باب إسناد الفعل إلى سببه الأوّل ، إذ كان تعالى هو الأوّل في وجوده ، ووجود سائر أسبابه . وكون الماء من الصلب ، إمّا باعتبار أنّ مبدء ماء الرجل من صلبه ، لأنّ مادّته من النخاع الآتي من الدماغ ، وينحدر في فقرات الصلب إلى العصعص ، كما ذهب إليه جمّ غفير ، وإمّا باعتبار كون الدماغ أعظم الأعضاء معونة في توليد المني ، وممرّه على الصلب . قال الرئيس في القانون : أبقراط يقول ما معناه : إنّ جمهور مادة المني هو من الدماغ ، وإنّه ينزل في العرقين اللذين خلف الأذنين ، ولذلك يقطع فصدهما النسل ، ويورث العقر ، ويكون دمه لبنيّا ، ووصلا بالنخاع لئلا يبعدا عن الدماغ وما يشبهه مسافة طويلة ، فيتغيّر مزاج ذلك الدم ، بل يصبّان إلى النخاع ، ثمّ إلى الكلية ، ثمّ إلى العروق التي تأتي الأنثيين ( 1 ) . انتهى . فيكون الصلب ممرّا للمني لا مبدءا له ، وتخصيصه بالذكر ، على هذا ، لكونه عمود البدن ، كما تقدّم . والله أعلم . قوله عليه السّلام : « إلى رحم ضيّقة » متعلَّق بحدرتني . والرحم : على وزن كتف - ويخفّف بسكون الحاء ، فتح الراء ومع كسرها أيضا في لغة بني كلاب ، وفي لغة لهم بكسر الحاء اتباعا لكسرة الراء - : آلة التوليد للإناث ، وهي مؤنثة . وقد تذكّر إذا استعملت بمعنى القرابة ، وهو الأكثر . ووصفها بالضيق لأنّ مقدارها على ما قاله جماعة من أرباب التشريح أقلّ ما يكون ستّ أصابع ، وأكثر ما يكون أحد عشر إصبعا .
هامش
( 1 ) القانون في الطب : ج 2 ص 534 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 86 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني