من الملائكة المقرّبين ، والرّسل المكرّمين ، والشّهداء
شرح
و « من الملائكة » بيان للأشهاد .
والمقرّبون : إمّا صفة لمجرّد المدح ، على أنّ المراد بالملائكة مطلقهم ، لأنّهم جميعهم مقرّبون ، إذ كانوا أسبق السابقين في كلّ العبادات والسابِقُونَ السَّابقُونَ . أُولئكَ المُقرَّبُونَ ( 1 ) ، ولأنّهم أعلم خلق الله تعالى به ، وأكثرهم طاعة له ، وخوفا منه ، وخشية له ، ومن كان بهذه الصفات كان مقرّبا عند الله .
وإمّا للتوضيح على أنّ المراد بالملائكة نوع خاص .
قال بعض العلماء : الملائكة على أنواع كثيرة ، ومراتب متفاوتة ، أولاها الملائكة المقرّبون ، كما قال تعالى : لَنْ يَستَنْكِفَ المَسيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدا لله وَلا الملائكةُ المُقَرَّبُونَ ( 2 ) ، وهم الذّوات المقدّسة عن الجسميّة والجهة ، وعن حاجتها إلى القيام بها وعن تدبيرها . والله أعلم .
وكرّمه تكريما ، وأكرمه إكراما : عظَّمه ، وخصّه بفضيلة دون غيره .
والشهداء : جمع شهيد ، وهو من قتله الكفّار في الحرب ، فعيل بمعنى مفعول ، لأنّ الله تعالى شهد له بالجنّة ، أو شهدت الملائكة نقل روحه إلى الجنّة ، أو بمعنى فاعل ، لأنّه يشهد ملكوت الله وملكه ، أو لأنّه ممّن يشهد يوم القيامة على الأمم الخالية ، وقيل : غير ذلك . وقد تقدّم .
والصالحين : جمع صالح .
قال الزجّاج في قوله تعالى في صفة يحيى عليه السّلام « وَنَبيَّا مِنَ الصَّالِحينَ ، » الصّالح : هو الذي يؤدّي إلى الله ما افترض عليه ، ويؤدّي إلى النّاس حقوقهم ( 3 ) .
وقال صاحب مطالع الأنوار : الرجل الصالح هو المقيم بما يلزمه من حقوق الله
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : الآية 10 و 11 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 172 .
( 3 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي : الجزء الأول من القسم الثاني ص 179 نقلا عن معاني القرآن للزجاج .