شرح
سبحانه وحقوق الناس ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « من جار كنت اكاتمه سيّئاتي » .
قال بعضهم : هو وما بعده بيان للأكفاء ، وكونه للصالحين ، غير مناسب ، لمقام عموم الصالحين وما قبله . وتعلَّقه بفضيحات بمعنى : أجرني من فضيحاتي من الجارّ وما بعده محتمل على بعد . انتهى .
وقول بعضهم : إنّ « من » للتعليل أبعد ، والظاهر تعلَّقها ب « فضيحات » لاستلزامها معنى الاستحياء والاحتشام ، كما قالوا : وا فضيحتي منك ، لمّا دخله معنى وا حيائي منك .
ومن قواعدهم أنهم يعطون الشيء حكم ما أشبهه في معناه كقوله : .
سود المحاجر لا يقرأن بالسّور . ( 2 ) .
قال السهيليّ : عدّى يقرأن بالباء ، لما دخله معنى يتبرّكن ( 3 ) .
وفي نسخة « وكم من جار كنت أكاتمه سيّئاتي » وكتمت زيدا الحديث كتما - من باب قتل - وكتمانا - بالكسر - : أخفيته عنه ، يتعدّى إلى مفعولين . وفاعل هنا للتكثير لا للمشاركة ، أي كثّرت كتمي لسيّئاتي عنده .
قال الرضيّ : بمعنى فعّل أي يكون للتكثير ، كفعّل ، نحو ضاعفت الشيء ، أي :
كثّرت أضعافه كضعّفه ، وناعمه الله كنعّمه ، أي كثّر نعمته بفتح النون ( 4 ) . انتهى .
وذي رحم ، أي ذي قرابة ، سمّيت القرابة رحما ، باسم الرحم التي هي موضع تكوين الولد من الأم .
واحتشمت منه احتشاما : استحييت .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي : بعد الجزء الأول من القسم الثاني ص 179 نقلا من صاحب مطالع الأنوار .
( 2 ) مغني اللبيب : ص 45 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) شرح الشافية : ج 1 ص 99 .