شرح
قال الزمخشريّ في الأساس : أنا أحتشمك وأحتشم منك : استحي ( 1 ) .
والسرائر : جمع سريرة ، بمعنى السرّ ، وهو ما يكتمه الإنسان ويخفيه ، يقال : أفشى سرّه وسريرته وأسراره وسرائره .
ووثقت به أثق ثقة : اعتمدت على وفائه .
وستر عليه : أخفى مساوئه وعيبوبه .
والضمير من « بهم » عائد إلى المعنى ، لأنّ المراد بالجارّ وذي الرحم الجنس ، ولو أعيد إلى الملفوظ به لثنّاه .
وتوسيط النداء في الفقرتين والتعرّض لعنوان الربوبيّة للمبالغة في التضرع والاستعطاف .
وما أحسن قوله عليه السّلام : « في المغفرة لي » ، إذ كان أصل الغفر الستر ، وحدّ المغفرة ستر الخطيئة برفع العقوبة .
قوله عليه السّلام : « وأنت أولى من وثق به » ، أي أحقّ من اعتمد على وفائه ، إذ كان الوفاء من كلّ أحد لمن اعتمد عليه من صفات الكمال بقضيّة العقل والكمال للواجب تعالى أولى وأحقّ وأقدم وأتمّ من غيره .
وقوله : « وأعطى من رغب إليه » ، أي أكثر من سئل ورجي العطاء .
وفيه شاهد لجواز بناء أفعل التفضيل من « أفعل » مع كونه ذا زيادة ، وهو قياس عند سيبويه ( 2 ) .
قال الرضيّ : ويؤيّده كثرة الاستعمال كقولهم : هو أعطاهم للدينار ، وأولادهم للمعروف ، وأنت أكرم لي من فلان ، وهو عند غير سيبويه سماعيّ مع كثرته ( 3 ) .
والرأفة : أشدّ الرحمة . وقيل : هي مبالغة في رحمة ( 4 ) خاصّة ، هي دفع المكروه ،
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 127 .
( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 213 .
( 3 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 213 - 214 .
( 4 ) " ألف " : رحمته .