تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
قال الزمخشريّ في الأساس : أنا أحتشمك وأحتشم منك : استحي ( 1 ) . والسرائر : جمع سريرة ، بمعنى السرّ ، وهو ما يكتمه الإنسان ويخفيه ، يقال : أفشى سرّه وسريرته وأسراره وسرائره . ووثقت به أثق ثقة : اعتمدت على وفائه . وستر عليه : أخفى مساوئه وعيبوبه . والضمير من « بهم » عائد إلى المعنى ، لأنّ المراد بالجارّ وذي الرحم الجنس ، ولو أعيد إلى الملفوظ به لثنّاه . وتوسيط النداء في الفقرتين والتعرّض لعنوان الربوبيّة للمبالغة في التضرع والاستعطاف . وما أحسن قوله عليه السّلام : « في المغفرة لي » ، إذ كان أصل الغفر الستر ، وحدّ المغفرة ستر الخطيئة برفع العقوبة . قوله عليه السّلام : « وأنت أولى من وثق به » ، أي أحقّ من اعتمد على وفائه ، إذ كان الوفاء من كلّ أحد لمن اعتمد عليه من صفات الكمال بقضيّة العقل والكمال للواجب تعالى أولى وأحقّ وأقدم وأتمّ من غيره . وقوله : « وأعطى من رغب إليه » ، أي أكثر من سئل ورجي العطاء . وفيه شاهد لجواز بناء أفعل التفضيل من « أفعل » مع كونه ذا زيادة ، وهو قياس عند سيبويه ( 2 ) . قال الرضيّ : ويؤيّده كثرة الاستعمال كقولهم : هو أعطاهم للدينار ، وأولادهم للمعروف ، وأنت أكرم لي من فلان ، وهو عند غير سيبويه سماعيّ مع كثرته ( 3 ) . والرأفة : أشدّ الرحمة . وقيل : هي مبالغة في رحمة ( 4 ) خاصّة ، هي دفع المكروه ،
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 127 . ( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 213 . ( 3 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 213 - 214 . ( 4 ) " ألف " : رحمته .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 83 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني