اللّهمّ وإذ سترتني بعفوك ، وتغمّدتني بفضلك في دار الفناء بحضرة الأكفاء ، فأجرني من فضيحات دار البقاء عند مواقف الأشهاد ،
شرح
استيجاب ، وللعلم بغنائه عن طاعتهم وعبادتهم ، وتعذيبهم مع عجزهم ومسكنتهم وضعفهم وفقرهم بين يديه ، فمن كان بهذه الصفات كان أولى من رجاه راج ، وأمّله محتاج .
وإنّما كان أحقّ من خشيه واتّقاه لمعرفته بجلاله وعظمته وكبريائه وغنائه عن خلقه ، وشدّة غضبه وقهره ، وكمال قدرته على الخلق ، وعدم مبالاته بتعذيبهم وإهلاكهم متى أراد ، فهو سبحانه أحقّ من خشيه الخاشون ، واتّقاه المتّقون .
والفاء من قوله : « فأعطني » سببيّة ، أي إذا كنت بهذه الصفة فأعطني .
وحذرته أحذره حذرا - من باب تعب - : خفته .
وعاد عليه بمعروفه يعود عودا - من باب قال - : أفضل . والعائدة : المعروف والصلة والمنفعة .
والجملة من قوله عليه السّلام : « إنّك أكرم المسؤولين » تعليل للدعاء ، ومزيد استدعاء للإجابة . والله أعلم ( 1 )
« إذ » : للتعليل ، كقوله تعالى : وَإذ اعْتزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعبُدونَ إلا الله فَأوُوا إلَى الكَهْفِ ( 2 ) .
وهل هي حرف بمنزلة لام العلَّة ، أو ظرف ، والتعليل مستفاد من قوّة الكلام ، لا من اللَّفظ ؟ قولان : الأوّل : منسوب إلى سيبويه ( 3 ) .
واستشكل الثاني : بأنّ « إذ » لما مضى من الزمان ، وقوله : « فأجرني » في عبارة الدعاء ، وقوله : « فأووا » في الآية مستقبل ، والماضيّ والاستقبال متنافيان .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 16 .
( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 399 .