شرح
فإن حملته على الأوّل فالباء للاستعانة ، وإن حملته على الثاني فهي للسببيّة .
وفي الأساس : تغمّده الله برحمته : ستره ( 1 ) .
وقال ابن الأثير في النهاية : فيه إلا أن يتغمّدني الله برحمته ، أي يلبسنيها ، ويسترني بها ، مأخوذ من غمد السيف ، وهو غلافه ، يقال : غمدت السيف واغمدته ( 2 ) .
ودار الفناء : عبارة عن الدنيا ، سمّيت بذلك لأن كلّ ما فيها صائر إلى الفناء ، وهو العدم بعد الوجود .
والباء من قوله : « بحضرة الأكفاء » ظرفيّة .
والأكفاء : جمع كفؤ ، مثل قفل ، وهو المثل والنظير والمساوي .
والحضرة : بمعنى الحضور ، يقال : كلَّمته بحضرة فلان ، أي بحضوره .
والفاء من قوله : « فأجرني » إن جعلت إذ للتعليل فهي عاطفة على محذوف ، أي لأجل سترك في دار الفناء بحضرة الأكفاء استرني فأجرني ، كما تقدّم في حكاية سيبويه : كما أنّه لا يعلم فتجاوز الله عنه .
وإن جعلت ظرفا أجري مجرى كلمة الشرط ، فهي رابطة لشبه الجواب بشبه الشرط .
وقول بعضهم : إنّها للسببيّة ، خبط .
وأجاره إجارة : آمنه ممّا يخاف .
والفضيحة : اسم من فضحه ، كمنعه ، إذا كشف مساوئه ، وأظهر عيوبه ، وإضافة الفضيحات إلى دار البقاء بمعنى « في » كشهيد الدار .
و « عند » تحتمل الظرفيّة الزمانيّة والمكانيّة .
والمواقف : جمع موقف ، وهو إما اسم مكان الوقوف أو مصدر ميميّ .
والأشهاد : جمع شهيد ، كشريف وأشراف ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، من شهدت على الشيء ، أي اطلعت عليه وعاينته ، أو من شهدت المجلس ، أي حضرته ، فأنا شاهد وشهيد
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 455 .
( 2 ) النهاية لابن أبي الأثير : ج 3 ص 383 .