والصّالحين ، من جار كنت أكاتمه سيّئاتي ، ومن ذي رحم كنت أحتشم منه في سريراتي ، لم أثق بهم ربّ في السّتر عليّ ، ووثقت بك ربّ في المغفرة لي ، وأنت أولى من وثق به ، وأعطى من رغب إليه ، وأرأف من استرحم فأرحمني .
شرح
وحمل الرضيّ ذلك على إجراء الظرف مجرى كلمة الشرط ، قال : وأمّا قوله تعالى : « وَإذْ لَمْ يَهتَدُوا بِهِ فَسيقُولُونَ » وقوله : « وإذ اعْتزلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إلا الله فَأْوُوا إلى الكَهفِ » وقوله : « فَإذْ لَمْ تَفْعلُوا وتَابَ الله عَليْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » فلإجراء الظرف مجرى حكمة الشّرط ، كما ذكره سيبويه في نحو : زيد حين لقيته فأنا أكرمه ، وهو في « إذا » مطرد ، قال : ويجوز أن يكون من
باب « والرجز فاهجر » أي :
ممّا أضمر فيه أمّا ، وإنّما جاز إعمال المستقبل - الذي هو « فسيقولون ، وأووا وأقيموا » - في الظروف الماضية - التي هي « إذ لم يهتدوا ، وإذ اعتزلتموهم وإذ لم تفعلوا » - وإن كان وقوع المستقبل في الزمن الماضي محالا لما ذكرنا في نحو : أمّا زيد فمنطلق ، من أنّ الغرض المعنويّ هو قصد الملازمة حتّى كأن هذه الأفعال المستقبلة وقعت في الأزمنة الماضية ، وصارت لازمة لها ، كلّ ذلك لقصد المبالغة ( 1 ) . انتهى .
وقال أبو البقاء في إعراب قوله تعالى : « فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ الله عَلَيْكُمْ : » قيل :
إذ بمعنى إن الشرطيّة ، وقيل : على بابها ، ماضية ، والمعنى إنّكم تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصّلاة ( 2 ) . انتهى .
والباء من قوله : « بعفوك » تحتمل الاستعانة والسببيّة والملابسة .
وتغمّده الله برحمته : غمره بها ، وتغمّدت فلانا : سترت ما كان منه وغطيته ، كذا في الصحاح ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 399 - 400 .
( 2 ) تفسير التبيان في اعراب القرآن : ذيل الآية 14 من سورة المجادلة .
( 3 ) الصحاح : ج 2 ص 517 .