تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
والخشوع في الصوت والبصر ( 1 ) . وقال الفيّوميّ : الخضوع قريب من الخشوع ، إلا أنّ الخشوع أكثر ما يستعمل في الصّوت ، والخضوع في الأعناق ( 2 ) . وأثقله الشيء ، بالألف ، إثقالا : أجهده . شبّه الخطايا في ثقلها عليه ، وصعوبة احتمالها بالأحمال التي تثقل الحامل وتقدحه ( 3 ) ، وتنقض ظهره ، فرشّحها بذكر الظهر والأثقال ، ولك جعله من باب التمثيل . ونصب « واقفا » على الحال . و « بين » هنا ظرف مستعار لما بين الحدثين مكانا . قال الرضيّ : « بين » إن أضيف إلى الأمكنة أو جثث غيرها فهو للمكان نحو بين الدار وبين زيد وعمرو ، وإن أضيف إلى الأزمنة فهو للزمان نحو بين يوم الجمعة ويوم الأحد ، وكذا إن أضيف إلى الأحداث نحو : بين قيام زيد وقعوده ، إلا أن يراد به مجازا لمكان نحو قولك : زيد بين الخوف والرجاء ، استعيرت لما بين الحدثين مكانا ، فلهذا وقع « بين » خبرا عن الجثّة ( 4 ) . انتهى . ورغب إليه في كذا : طلبه منه ، وسأله إيّاه ، وقيل : أمّله ورجاه . ورهبته ورهبت منه : خفته ، أي واقفا بين الرغبة إليك في رحمتك وعفوك ، والرهبة من عقابك وسخطك ، والمراد بالوقوف بينهما تساويهما عنده ، واتّصافه بهما على حد سواء قال بعضهم : اجتماع الرغبة والرهبة والخوف والرجاء على تضادّ هما في حالة واحدة من قبل توارد أسبابهما عليه ، وهو كما يجتمع الإخبات والطمأنينة مع الوجل الذي هو ضدّ هما ، كما قال الله عزّ وجلّ « وبشِّر المخبتين . الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبُهُمْ » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 18 . ( 2 ) المصباح المنير : ص 236 . ( 3 ) " الف " : تفدحه . ( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 113 - 114 . ( 5 ) سورة الحج : الآية 34 و 35 .