واقفا بين الرّغبة إليك والرّهبة منك ، وأنت أولى من رجاه ، وأحقّ من خشيه واتّقاه ، فأعطني يا ربّ ما رجوت ، وآمِنّي ما حذرت ، وعد عليّ بعائدة رحمتك ، إنّك أكرم المسؤولين .
شرح
والثانية : بياء واحدة ، وهي لغة تميم ، ومنها قوله :
* ألا تستحي منا الملوك وتتّقي *
والمراد بالاستحياء منه تعالى ترك ما يكرهه ، ويستقبحه ، ويؤاخذ عليه ، فاستحياؤه لنفسه منه سبحانه عبارة عن زجره لها ، وكفّها عن ارتكاب ما لا يرضاه .
وسخط عليه سخطا - من باب تعب - : غضب ، والسخط - بالضمّ - اسم منه .
والرضا عن الله سبحانه عبارة عن الابتهاج بقضائه ، وأحكامه وإحسانه وإنعامه ، وحمله عن تعجيل المؤاخذة والانتقام ، وفتح باب التوبة والعفو عن الآثام .
وتلقّيت الرجل : استقبلته .
والتلقّي هنا استعارة تبعيّة لتوجّهه بكليته إليه تعالى ، والإنابة إلى باب كرمه وعفوه .
والباء من قوله : « بنفس » للملابسة ، أي : ملتبسا بنفس خاشعة .
قال الرضيّ : ولا تكون بهذا المعنى إلا مستقرّا ( 1 ) .
وقال الشمنيّ : الظاهر أنّه لا منع من كونها لغوا ( 2 ) .
وخشع خشوعا : ذلّ واستكان وسكن ، فهو خاشع ، وخشع في صلاته ودعائه :
أقبل بقلبه على ذلك ، وهو مأخوذ من خشعت الأرض إذا سكنت واطمأنّت .
وعن مجاهد : الخشوع : الخوف الدائم في القلب ( 3 ) .
وخضع خضوعا : تطأمن وتواضع .
وفي القاموس : الخشوع ، الخضوع ، أو قريب من الخضوع ، أو هو في البدن
هامش
( 1 ) و ( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 327 .
( 3 ) لم نعثر عليه بل وجدناه عن الحسن في تفسير التبيان : ج 3 ص 94 مع اختلاف يسير .