تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
واقفا بين الرّغبة إليك والرّهبة منك ، وأنت أولى من رجاه ، وأحقّ من خشيه واتّقاه ، فأعطني يا ربّ ما رجوت ، وآمِنّي ما حذرت ، وعد عليّ بعائدة رحمتك ، إنّك أكرم المسؤولين .
شرح
والثانية : بياء واحدة ، وهي لغة تميم ، ومنها قوله : * ألا تستحي منا الملوك وتتّقي * والمراد بالاستحياء منه تعالى ترك ما يكرهه ، ويستقبحه ، ويؤاخذ عليه ، فاستحياؤه لنفسه منه سبحانه عبارة عن زجره لها ، وكفّها عن ارتكاب ما لا يرضاه . وسخط عليه سخطا - من باب تعب - : غضب ، والسخط - بالضمّ - اسم منه . والرضا عن الله سبحانه عبارة عن الابتهاج بقضائه ، وأحكامه وإحسانه وإنعامه ، وحمله عن تعجيل المؤاخذة والانتقام ، وفتح باب التوبة والعفو عن الآثام . وتلقّيت الرجل : استقبلته . والتلقّي هنا استعارة تبعيّة لتوجّهه بكليته إليه تعالى ، والإنابة إلى باب كرمه وعفوه . والباء من قوله : « بنفس » للملابسة ، أي : ملتبسا بنفس خاشعة . قال الرضيّ : ولا تكون بهذا المعنى إلا مستقرّا ( 1 ) . وقال الشمنيّ : الظاهر أنّه لا منع من كونها لغوا ( 2 ) . وخشع خشوعا : ذلّ واستكان وسكن ، فهو خاشع ، وخشع في صلاته ودعائه : أقبل بقلبه على ذلك ، وهو مأخوذ من خشعت الأرض إذا سكنت واطمأنّت . وعن مجاهد : الخشوع : الخوف الدائم في القلب ( 3 ) . وخضع خضوعا : تطأمن وتواضع . وفي القاموس : الخشوع ، الخضوع ، أو قريب من الخضوع ، أو هو في البدن
هامش
( 1 ) و ( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 327 . ( 3 ) لم نعثر عليه بل وجدناه عن الحسن في تفسير التبيان : ج 3 ص 94 مع اختلاف يسير .