تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وهذا مقام من استحيى لنفسه منك ، وسخط عليها ، ورضي عنك ، فتلقّاك بنفس خاشعة ، ورقبة خاضعة ، وظهر مثل من الخطايا ،
شرح
فكأنّ المنتهك للحرمة بالغ في خرق محارم الشرع ، وإتيانها . واجترح الذنب : اكتسبه ، أخذا من الجوارح ، أي أعضاء الإنسان التي يكتسب بها ، لأنّه يعمل بجوارحه . وقوله : « كانت عافيتك لي من فضائحها » جملة في محلّ الخفض ، نعت للحرمات والكبائر . والعافية : المعافاة ، مصدر جاء على فاعله ، من عافاه الله ، أي سلَّمه من المكروه ، كالخاتمة بمعنى الختم والكاذبة بمعنى الكذب . والفضائح : جمع فضيحة ، وهي اسم من فضحه ، كمنعه ، أي كشف مساوئه وعيوبه . والظرف من قوله : « لي » متعلَّق بالعافية . و « من فضائحها » : يحتمل تعلَّقه بها أيضا ، وهو الظاهر ، ويحتمل أن يكون متعلَّقا بقوله : « سترا » ، وهو وإن كان اسما لما يستتر به إلا أنّه يصحّ التعلَّق به ، لتأوّله ب‍ « ساتر » المشبّه للفعل ، ونظير ذلك قول الشاعر : وإنّ لساني شهدة يشتفى بها * وهو على من صبّه الله علقم ( 1 ) قال ابن هشام : أصله : علقم على من صبّه الله عليه ، فعلى المحذوفة متعلَّقة ب‍ « صبّ » ، والمذكورة متعلَّقة ب‍ « علق » لتأوله ب‍ « صعب ، أو شاقّ ، أو شديد » ( 2 ) والله أعلم . الاستحياء : استفعال من الحياء ، وهو تغيّر النفس ، وانقباضها ممّا تعاب به ، أو تذمّ عليه ، يقال : استحييته ، واستحييت منه ، فيعدّي بنفسه ، ويحرف الجرّ . وفيه لغتان : إحداهما بيائين ، وهي لغة أهل الحجاز ، وبها جاء القرآن ، وعليها عبارة الدعاء .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 567 . ( 2 ) مغني اللبيب : ص 567 - 568 .