شرح
و « مع » في الأصل : ظرف ، وهي اسم لمكان الاجتماع ، أو وقته ، تقول : زيد مع عمرو ، وجئت مع العصر . وهل هو معرب أو مبنيّ ؟ خلاف . وقد يراد بها مجرد الاجتماع من غير ملاحظة الزمان والمكان ، وهي هنا كذلك . ولمّا كان أصلها الظرفيّة فلا بدّ لها من متعلَّق ، ومتعلَّقها هنا قوله : « أتوسّل » .
وأغفلت الشيء إغفالا : تركته من غير نسيان ، والمفعول محذوف ، أي أغفلته .
و « من » : بيانية .
والوظائف : جمع وظيفة ، وهي ما يقدّر من عمل ورزق ونحو ذلك . وتطلق على الشرط كما في القاموس ( 1 ) ، ولعلَّه المراد هنا بقرينة استثناء الفروض سابقا ، فيكون المراد بها شرائط الفروض للقبول دون الأجزاء كمحض الإخلاص ، وحضور القلب وغير ذلك ، ففي الصحيح « إنّما لك من صلاتك ما أقبلت عليه » ( 2 ) .
وفيه عن أبي جعفر عليه السّلام : إنّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها ، فما يرفع له إلا ما أقبل عليه بقلبه ، وإنّما أمرنا بالنافلة ليتمّ لهم بها ما نقّصوا من الفريضة ( 3 ) .
أو المراد بها الآداب الموظفة التي يكون بها المفروض على أكمل الوجوه كما ورد في الحسن عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : للصلاة أربعة آلاف حد ( 4 ) ، وفي رواية أخرى للصلاة أربعة آلاف باب ( 5 ) .
وعلى كلّ تقدير فغرضه من ذلك أن لا يخرج نفسه من حدّ التقصير في فرض ولا ندب .
وتعدّيت الشيء : تجاوزته إلى غيره . وإنّما عدّاه ب « عن » لتضمينه معنى الإعراض والصدّ .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 205 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ص 363 ح 4 .
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 363 ح 2 .
( 4 ) و ( 5 ) الكافي : ج 3 ص 272 ح 6 .