تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ولست أتوسّل إليك بفضل نافلة مع كثير ما أغفلت من وظائف فروضك ، وتعدّيت عن مقامات حدودك إلى حرمات انتهكتها ، وكبائر ذنوب اجترحتها ، كانت عافيتك لي من فضائحها سترا .
شرح
والمراد بالهلاك هنا استيجاب العذاب واستحقاق السخط من الله تعالى نعوذ بالله من ذلك . ومدار هذه الفقرات على اعترافه عليه السّلام بعدم قيامه بالطاعات سوى الفرائض باعتبار عدم الاعتداد به ، وإلى هذا المعنى أشار صاحب البردة بقوله : وما تزوّدت قبل الموت نافلة ولم أصلّ سوى فرض ، ولم أصم ( 1 ) . ومن العجيب ما قاله بعضهم هنا : إنّ الاستثناء في قوله عليه السّلام « حاشا فروضك » نظير قوله : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلول من قراع الكتائب ( 2 ) فيكون المعنى خصوصا فروضك . ولو كان الاستثناء على حقيقته لكان المعنى ما أحييت من السنن إلا الفروض ، ومقام الاعتراف بالتقصير ، غير مناسب لذلك . انتهى . ومثل هذا الكلام لا يصدر إلا عن ذهن مئوف ، نسأل الله العافية . توسّل إلى ربّه بعمل : تقرّب إليه به ، ويقال : وسل ، يسل أيضا - من باب وعد - ، ومنه اشتقاق الوسيلة ، وهي ما يتقرّب به إلى الشيء . والفضل : الزيادة ، وهو خلاف النقص . يقال : فضل فضلا - من باب قتل - أي زاد ، و « خذ الفضل » أي الزيادة ويطلق على الكمال والشرف والدرجة الرفيعة ، كالفضيلة والنافلة : من النفل ، وهو لغة : الزيادة ، وشرعا : اسم لما شرّع زيادة في العبادات على المفروضات . ويسمّى مندوبا ، ومستحبّا وتطوّعا ، وتنويها للتفخيم ، أي نافلة يعتدّ بها .
هامش
( 1 ) تخميس قصيدة البرده : ص 19 . ( 2 ) مغني اللبيب : ص 155 .