شرح
الفرّاء إلى أنّها فعل لا فاعل له ( 1 ) ، كقلَّما ، لما أشربته من معنى « إلا » .
وإنّما استثنى عليه السّلام بحاشا ، لما فيها من معنى التنزيه ، تنزيها لفروضه تعالى من تضييعها .
ولذلك قال ابن الحاجب : إنّما يستثنى ب « حاشا » حيث يتعلَّق الاستثناء بما فيه تنزيه ، كقولك : ضربت القوم حاشا زيد ، ولا يحسن : صلَّى الناس حاشا زيد ، لفوات معنى التنزيه ( 2 ) .
والاستثناء هنا متّصل ، لأنّه من مضمون الكلام السابق ، وهو الاعتراف بالتفريط في الطاعات والعبادات ، أو من السنّة الشاملة للفرض والندب ، وإن كان العطف محتويا على ثلاثة أشياء ، كقوله عليه السّلام « ألا إنّ كلّ دم ومال ومأثرة كانت في الجاهليّة ، فهي تحت قدميّ هاتين إلا سدانة الكعبة ، وسقاية الحاج ( 3 ) .
قال الزمخشريّ : هذا استثناء عن المأثرة ، وإن احتوى العطف على ثلاثة أشياء ، ونظيره قولك : جاءني بنو ضبّه وبنو الحرث وبنو عبس إلا قيس بن زهير ، وذلك لأنّ المعنى يدعوه إلى متعلَّقه ( 4 ) . انتهى .
يعني أنّ قيسا من بني عبس ، فلا يتعلَّق إلا به . إذا عرفت ذلك ، فقول بعضهم :
الاستثناء بحاشا هنا منقطع ، ليس كما ينبغي .
والفروض : جمع فرض ، وهو لغة : التقدير ، وشرعا : ما أمر الله تعالى عباده ليفعلوه ، كالصلاة والزكاة والصوم والحجّ ، وجمعه باعتبار أفراده .
وتضييع الفروض عبارة عن تركها وعدم القيام بها . يقال : ضيّعه تضييعا ، وأضاعه إضاعة ، قال تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) همع الهوامع للسيوطي : ص 233 .
( 2 ) تحفة الغريب بهامش المنصف من الكلام : ج 1 ص 252 .
( 3 ) مسند أحمد : ج 2 ص 103 والفائق في غريب الحديث : ج 1 ص 22 .
( 4 ) الفائق في غريب الحديث : ج 1 ص 22 .
( 5 ) سورة مريم : الأية 59 .