شرح
الكتاب والحديث ، فرضا كان أو مستحبا ، وعليه قول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : السنّة : سنّتان ، سنّة في فريضة ، الأخذ بها هدى ، وتركها ضلالة ، وسنّة في غير فريضة ، الأخذ بها فضيلة ، وتركها إلى غير خطيئة ( 1 ) .
والمراد بإحيائها إقامتها والاعتناء بها ، والمواظبة عليها ، والمحافظة على حدودها .
و « الباء » : للسببيّة ، أي بسبب إحيائها .
وتقديمه على الفاعل للعناية والاهتمام . وقول بعضهم : يمكن أن يكون الضمير من « إحيائها » عائد إلى اللَّيل ، والمعنى لا تثني على سنّة بإحياء ليل ، لا يخفى بعده :
وإسناد الثناء إلى السنّة مجاز عقليّ ، من باب إسناد الشيء إلى سببه ، أو استعارة بالكناية ، بجعل السنّة استعارة عن الفاعل الحقيقيّ بواسطة المبالغة في التشبيه ، وجعل نسبة الثناء إليها قرينة للاستعارة ، وهو مذهب صاحب المفتاح ( 2 ) .
قوله عليه السّلام « حاشا فروضك التي من ضيّعها هلك » .
« حاشا » هنا استثنائيّة ، فذهب سيبويه وأكثر البصريّين إلى أنّها حرف دائما بمنزلة « إلا » ، وأنكروا النصب بعدها ( 3 ) .
وذهب المبرّد والزجاج والأخفش وآخرون إلى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارّا ، وقليلا فعلا متعدّيا جامدا ، لتضمّنه معنى « إلا » . فتنصب ما بعدها . وفاعلها ضمير مستتر وجوبا ، وسمع : اللّهمّ اغفر لي ولمن يسمع ، حاشا الشيطان وأبا الأصبغ ( 4 ) .
والرواية في الدعاء واردة بالوجهين ، فالجرّ على أنّها حرف ، والنصب على أنّها فعل بمعنى جانب . وفاعلها مستتر عائد إمّا إلى مصدر متصيّد من الكلام الذي قبلها ، والمعنى جانب اعترافي بعدم قيامي بالطاعات المذكورة - فروضك ، أو إلى اسم فاعل مفهوم منه ، أي جانب المعترف منّي فروضك .
وهذان قولان في مرجع الضمير ، الأوّل للكوفيّين ، والثاني لسيبويه ، وذهب
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 71 ح 12 .
( 2 ) مفتاح العلوم : 166 .
( 3 ) و ( 4 ) مغني اللبيب : ص 165 .