تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
الَّذي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلا » ( 1 ) ، إنّ قوله : « ليلا » مع أنّ الإسراء إنّما يكون ليلا : لإفادة قلَّة زمان الإسراء بما فيه من التنكير الدال على البعضيّة من حيث الأجزاء ، دلالته على البعضيّة من حيث الأفراد ( 2 ) . فإنّ قولك سرت ليلا ، كما يفيد بعضيّة زمان سيرك من الليالي يفيد بعضيّته من فرد واحد منها ، بخلاف ما إذا قلت : سرت الليل ، فإنّه يفيد استيعاب السير له جميعا فيكون معيارا للسير لا ظرفا له ، والله أعلم . قوله عليه السّلام « ولا تثني عليّ بإحيائها سنّة » أثنيت على زيد : ذكرته بالجميل أو أتيت بما يشعر بتعظيمه مطلقا ، والاسم الثناء - بالفتح والمدّ - . وأمّا ما ذكره ابن القطاع وغيره من أنّ الثناء يستعمل في الجميل والقبيح ، فقال الإمام البطليوسيّ : هو مردود ، بأنّ المستعمل فيهما إنّما هو النثاء بتقديم النون على الثاء المثلَّثة ، وأمّا الثناء بتقديم الثاء على النون فاستعماله في القبيح إنّما هو على ضرب من التأويل كالمشاكلة والاستعارة التهكّميّة . والضمير في إحيائها راجع إلى السنّة ، وجاز إعادة الضمير إلى المتأخّر لتقدّمه في الرتبة ، إذ هو فاعل . والأصل فيه أن يتّصل بفعله . والسنّة في الأصل : الطريقة والسيرة ، وفي الشرع : ما رغب فيه الشارع ولم يوجبه . قال بعضهم : السنّة والمندوب والتطوّع والنفل والمرغَّب فيه والمستحب كلَّها بمعنى واحد ، وهو ما كان فعله راجحا على تركه ، ولا إثم في تركه ، سواء دلّ عليه كتاب أو سنّة . وقد يراد بها ما أمر به النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، ونهى عنه ، وندب إليه قولا وفعلا ممّا لم يأت به الكتاب العزيز ، ولهذا يقال في أدلَّة الشرع : الكتاب والسنّة ، أي القرآن والحديث . وقد يراد بها مطلق الطريقة النبويّة ، والشريعة المحمديّة ، الشاملة لما ورد به
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 1 . ( 2 ) روح المعاني : ج 15 ص 4 - 5 نقلا بالمعنى .