شرح
النهار ، أو الله ، أو الملائكة على ذلك . وكذلك قوله « ليلا » متعلَّق ب « تهجّدي » ، أي : ولا تهجّدت ليلا تهجّدا مقبولا فأستجير به ( 1 ) . انتهى .
وقال آخرون : كلّ من النهار والليل مفعول به ، لا ظرف ، والتقدير : لا أستشهد نهارا على صيامي ، ولا أستجير ليلا بتهجّدي ، أي لا أطلب من نهار أن يشهد لي على صيامي فيه ، ولا أطلب من اللَّيل ( 2 ) أن يجيرني بسبب تهجّدي فيه .
أقول : والعبارة تحتمل معنى آخر لم يتعرّض له أحد ، ولعلَّه أنسب ممّا ذكر ( 3 ) ، وهو أن يكون المراد بقوله عليه السّلام « لا أستشهد ولا أستجير » لا يكون منّي استشهاد ولا استجارة ، تنزيلا للمتعدّي منزلة اللازم ، من غير اعتبار تعلَّقه بمستشهد ومستجار عامّ أو خاصّ ، على حدّ قولهم : من يسمع يخل ، أي يكن منه خيلة ، أي ظنّ .
ونهارا وليلا منصوبان على الظرفية للصيام والتهجّد ، والمعنى لا يكون منّي استشهاد على صيامي في نهار ، ولا يكون منّي استجارة بسبب تهجّدي في ليل .
وغرضه نفي الصيام والتهجّد مطلقا ، من باب نفي الشيء بنفي لازمه ، أي : لا صيام لي في نهار فأستشهد عليه ، ولا تهجّد لي بليل فأستجير بسببه ، كقوله : ولا ترى الضبّ بها ينجحر ( 4 ) ، أي لا ضبّ ولا انجحار .
فإن قلت : الصيام لا يكون إلا نهارا ، والتهجّد لا يكون إلا ليلا ، فما فائدة حملهما على الظرفيّة ؟ قلت : فائدته الدلالة على البعضيّة من حيث الأفراد بما فيهما من التنكير الدال على البعضيّة ، فإنّ قولك : ركبت نهارا وسرت ليلا يفيد بعضيّة زمان سيرك من الأيّام والليالي ، ألا ترى : أنّ المحقّقين من المفسّرين قالوا في قوله تعالى : « سُبْحان
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني : ج 15 ص 138 .
( 2 ) " ألف " من ليل .
( 3 ) " ألف " مما يذكر .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 1 ص 115 .