اللّهمّ إنّك أمرتني فتركت ، ونهيتني فركبت ، وسوّل لي الخطاء خاطر السّوء ففرّطت .
شرح
تأكيد الجملة لغرض كمال قوّة اعترافه بمضمونها . ولم يتعرض لمتعلَّق الأمر والترك ولا النهي والركوب ، إمّا لظهور أنّ المراد : أمرتني بالخير والإحسان فتركت ما أمرتني به ، ونهيتني عن الفحشاء والمنكر ، فركبت ما نهيتني عنه ، بدليل « إنّ الله يأمُرُ بالعدل وَالإحْسَانِ وَإيْتَاءِ ذِيْ القُرْبَى ، وَيَنْهى عَنِ الفَحْشَاء والمنكر والبغْي » ( 1 ) .
وإمّا لأنّ المراد : وجد منك الأمر والنهي ، فوجد منّي الترك والركوب ، كقولهم : أمرته فعصاني .
قال الزمخشريّ : المأمور به في هذا الكلام غير مدلول عليه ، ولا منويّ ، لأنّ من يتكلَّم بهذا الكلام فإنّه لا ينوي لأمره ما مأمورا به وكأنّه يقول : كان منّي أمر ، فلم تكن منه طاعة ، كما أنّ من يقول : فلان يعطي ويمنع ، ويأمر وينهى ، غير قاصد إلى مفعول ( 2 ) . انتهى . وهذا الوجه أولى .
وركب الأمر ، وارتكبه : باشره ، ومنه ركب ذنبا ، ولا يستعمل إلا في ما فيه صعوبة أو قبح .
والتسويل : تحسين الشيء وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله .
وفي القاموس : سوّلت له نفسه كذا : زيّنت ، وسوّل له الشيطان : أغواه ( 3 ) .
والخطاء : بفتحتين ، ضدّ الصواب . ويحتمل أن يراد به هنا الإثم ، والذنب لغة في الخطأ - بالكسر والسكون - وقد قرئ قوله تعالى : إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطأً كَبِيْرا بالوجهين ( 4 ) .
قال المفسّرون : الخطأ - بالكسر والسكون - الإثم ، يقال : خطأ خطأ كأثم إثما ،
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 90 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 399 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 31 .