تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
المقصود لذاته ، وأمّا الإغلاظ فلم يقصد لذاته بل ليجدوه ( 1 ) . انتهى . وإنّما لم يكن الإغلاظ مقصودا لذاته ، لأنّه ليس من الأخلاق الحسنة ، فلا يكون مأمورا به إلا لعارض كإرهاب العدوّ . والله أعلم . قوله عليه السّلام : « أخيب عبادك التائبين ، ولا أقنط وفودك الآملين » خاب يخيب خيبة : لم يظفر بما طلب . وقنط يقنط - من بابي ضرب وتعب - ، قنوطا : يئس . والوفود : جمع وفد ، وهو جمع وافد ، كصحب وصاحب . يقال : وفد عليه يفد وفودا ، أي ورد وقدم . وقال ابن الأثير : الوفد : القوم يجتمعون ويردون البلاد ، واحدهم وافد ، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك ( 2 ) . انتهى . وأفعل التفضيل هنا مقصود به أصل الفعل لا الزيادة ، إذ ليس في عباده التائبين خائب ، ولا في وفوده الآملين قانط . فهو كقولهم : نصيب أشعر الحبشة ، أي : شاعرهم ، إذ لا شاعر فيهم غيره ، وقولهم : الناقص والأشجّ أعدلا بني مروان ، أي عادلاهم ، لأنّه لم يشاركهما أحد من بني مروان في العدل . فأفعل هنا بمعنى اسم الفاعل في انفراده بالوصف من غير مشاركة فيه . قوله عليه السّلام : « واغفر لي إنّك خير الغافرين » غفر الله له : ستر خطيئته وصفح عن عقوبته . وجملة « إنّك خير الغافرين » تعليل ، ومزيد استدعاء للإجابة ، أي : خير الساترين على عباده ، والمتجاوزين لهم عن ذنوبهم لأنّ غفرانك غير متوقف على جلب منفعة ، أو دفع مضرّة ، بل لمحض الفضل والكرم .
هامش
( 1 ) المغني : ص 324 . ( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 209 .