شرح
حرج ، ولا تكن هاهنا فأراك ، فعدل عن ذلك إلى توجيه النهي إلى الحرج عن أن يكون في صدره ، وإلى نفسه عن أن يراه .
قال النيسابوريّ : توجيه النهي إلى الحرج كقولهم : لا أرينّك هاهنا ، والمراد نهيه عن كونه بحضرته فإنّ ذلك سبب رؤيته ( 1 ) .
قال الزمخشريّ : فإن قلت : النهي في قوله « فلا يكن » متوجّه إلى الحرج فما وجهه .
قلت : هو من قولهم : لا أرينّك هاهنا ( 2 ) .
قال صاحب الكشف : ظاهره أنّ المتكلَّم ينهى نفسه ، والمراد نهي المخاطب بأبلغ وجه على أسلوب الكناية ( 3 ) .
وقال التفتازانيّ : يعني ليس الحرج ممّا يؤمر وينهى بالكون في الصدر ، أو اللاكون . كيف وقد فسّروا النهي بطلب الكف عن الفعل أو الترك فجعله من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم . فالمنهي عدم كون المخاطب في حرج ، وقد عبّر عنه بعدم كون الحرج في صدره ، كما عبر في « لا أرينّك » هاهنا عن عدم كون المخاطب في هذا المكان بعدم رؤية المتكلَّم إياه . ومثله في الأمر قوله تعالى : وَليَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظةً ( 4 ) عبّر عن أمير المؤمنين بأن يغلظوا على الكفّار بأمر الكفّار أن يجدوا في المؤمنين غلظة ، لأنّ هذا لازمه ( 5 ) انتهى .
وقال ابن هشام في المغني : قولهم « لا أرينّك » ، هاهنا ممّا أقيم فيه المسبب مقام السبب ، والأصل : لا تكن هاهنا فأراك . ومثله في الأمر « وليجدوا فيكم غلظة » ، أي واغلظوا عليهم ليجدوا ذلك . وإنّما عدل إلى الأمر بالوجدان تنبيها على أنّه
هامش
( 1 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 119 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 86 .
( 3 ) الكشف : لا يوجد لدينا الكتاب المذكور .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 123 .
( 5 ) لم نعثرعليه .