تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
حرج ، ولا تكن هاهنا فأراك ، فعدل عن ذلك إلى توجيه النهي إلى الحرج عن أن يكون في صدره ، وإلى نفسه عن أن يراه . قال النيسابوريّ : توجيه النهي إلى الحرج كقولهم : لا أرينّك هاهنا ، والمراد نهيه عن كونه بحضرته فإنّ ذلك سبب رؤيته ( 1 ) . قال الزمخشريّ : فإن قلت : النهي في قوله « فلا يكن » متوجّه إلى الحرج فما وجهه . قلت : هو من قولهم : لا أرينّك هاهنا ( 2 ) . قال صاحب الكشف : ظاهره أنّ المتكلَّم ينهى نفسه ، والمراد نهي المخاطب بأبلغ وجه على أسلوب الكناية ( 3 ) . وقال التفتازانيّ : يعني ليس الحرج ممّا يؤمر وينهى بالكون في الصدر ، أو اللاكون . كيف وقد فسّروا النهي بطلب الكف عن الفعل أو الترك فجعله من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم . فالمنهي عدم كون المخاطب في حرج ، وقد عبّر عنه بعدم كون الحرج في صدره ، كما عبر في « لا أرينّك » هاهنا عن عدم كون المخاطب في هذا المكان بعدم رؤية المتكلَّم إياه . ومثله في الأمر قوله تعالى : وَليَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظةً ( 4 ) عبّر عن أمير المؤمنين بأن يغلظوا على الكفّار بأمر الكفّار أن يجدوا في المؤمنين غلظة ، لأنّ هذا لازمه ( 5 ) انتهى . وقال ابن هشام في المغني : قولهم « لا أرينّك » ، هاهنا ممّا أقيم فيه المسبب مقام السبب ، والأصل : لا تكن هاهنا فأراك . ومثله في الأمر « وليجدوا فيكم غلظة » ، أي واغلظوا عليهم ليجدوا ذلك . وإنّما عدل إلى الأمر بالوجدان تنبيها على أنّه
هامش
( 1 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 119 . ( 2 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 86 . ( 3 ) الكشف : لا يوجد لدينا الكتاب المذكور . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 123 . ( 5 ) لم نعثرعليه .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 62 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني