فضلك ، ولا يقصرنّ دوني عفوك ، ولا أكن أخيب عبادك التّائبين ، ولا أقنط وفودك الآملين ، واغفر لي ، إنّك خير الغافرين .
شرح
والاختصار .
و « الفاء » من قوله : « فلا يضيقنّ » فصيحة ، ولا دعائيّة ، وأصلها النهي .
وضاق الشيء : خلاف اتّسع .
والفضل : الإحسان .
وقصر السّهم عن الهدف قصورا - من باب قعد - : لم يبلغه .
ودون : نقيض فوق ، وهي تقصير عن الغاية .
وقوله : « ولا أكن » فيه استعمال « لا » في فعل المتكلَّم ، وهو وإن كان نادرا لكنّه ثابت في الفصيح ، كقوله :
لا أعرفن ربربا حورا مدامعها وقول آخر :
إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد وهي في هذا تحتمل النهي ( 1 ) والدعاء ، نصّ عليه ابن هشام في المغني ( 2 ) .
والكلام في هذه الفقرات من باب توجيه النهي إلى المسبّب والمراد النهي عن السبب ، بأبلغ وجه ، على أسلوب الكناية .
والأصل : لا تمنعني واسع فضلك فيضيق عنّي ، ولا عفوك فيقصر دوني ، ولا تردّني وتجبهني فأكون أخيب عبادك التائبين ، ولا تحرمني رفدك فأكون أقنط وفودك الآملين ، فعدل عن ذلك إلى توجيه الدعاء إلى الفضل في عدم الضيق ، وإلى العفو في عدم القصور ، وإلى نفسه في عدم كونه الأخيب والأقنط على طريقة : « فلا يكن في صدرك حرج » وقولهم : لا أرينّك هاهنا ، أي : لا تشكّ فيكون في صدرك
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 324 .
( 2 ) مغني اللبيب : ص 326 .