تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فضلك ، ولا يقصرنّ دوني عفوك ، ولا أكن أخيب عبادك التّائبين ، ولا أقنط وفودك الآملين ، واغفر لي ، إنّك خير الغافرين .
شرح
والاختصار . و « الفاء » من قوله : « فلا يضيقنّ » فصيحة ، ولا دعائيّة ، وأصلها النهي . وضاق الشيء : خلاف اتّسع . والفضل : الإحسان . وقصر السّهم عن الهدف قصورا - من باب قعد - : لم يبلغه . ودون : نقيض فوق ، وهي تقصير عن الغاية . وقوله : « ولا أكن » فيه استعمال « لا » في فعل المتكلَّم ، وهو وإن كان نادرا لكنّه ثابت في الفصيح ، كقوله : لا أعرفن ربربا حورا مدامعها وقول آخر : إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد وهي في هذا تحتمل النهي ( 1 ) والدعاء ، نصّ عليه ابن هشام في المغني ( 2 ) . والكلام في هذه الفقرات من باب توجيه النهي إلى المسبّب والمراد النهي عن السبب ، بأبلغ وجه ، على أسلوب الكناية . والأصل : لا تمنعني واسع فضلك فيضيق عنّي ، ولا عفوك فيقصر دوني ، ولا تردّني وتجبهني فأكون أخيب عبادك التائبين ، ولا تحرمني رفدك فأكون أقنط وفودك الآملين ، فعدل عن ذلك إلى توجيه الدعاء إلى الفضل في عدم الضيق ، وإلى العفو في عدم القصور ، وإلى نفسه في عدم كونه الأخيب والأقنط على طريقة : « فلا يكن في صدرك حرج » وقولهم : لا أرينّك هاهنا ، أي : لا تشكّ فيكون في صدرك
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 324 . ( 2 ) مغني اللبيب : ص 326 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 61 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني