تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فهذا مقام العائذ بك ، ومحلّ المعترف لك ، فلا يضيقنّ عنّي
شرح
طالب ، والاسم الخفارة - بالضمّ والكسر - . وآمنت الخائف - بالمدّ - سلَّمته ممّا يخاف ، والأسير أعطيته الأمان . وتعدّيته ب‍ « على » لتضمينه معنى النصرة ، أي : يؤمنني ، ناصرا لي عليك ، ونظيره تعدية الإجارة بها في قوله تعالى : وَهُوَ يُجِيْرُ وَلا يُجارُ عَليْهِ ( 1 ) ، أي : يمنع ما يشاء ، ولا يمنع أحد بالنصر عليه . والحصن - بالكسر - : المكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه . وفي القاموس : كلّ موضع حصين لا يوصل إلى جوفه ( 2 ) . وحجبه حجبا - من باب قتل - : منعه . ومنه قيل للستر : حجاب ، لأنّه يمنع من المشاهدة . والملاذ : الملجأ . من لاذ به ، يلوذ ، لواذا ، مثلثة ، أي التجأ إليه ، واعتصم به . يقال : لجأ إلى الحصن وغيره لجأ - مهموزتين من بابي نفع وتعب - ، والتجأ إليه ، أي استند إليه واعتصم به . ومفاد هذه الفقرات تأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه ، وبيان عجزه ، على معنى أنّ الله تعالى إن أراد عذابه لم يكن له شفيع يدرأ عنه العذاب ، ولا مجير يجيره منه ، ولا يصحّ أن يكون له حصن يمنعه عنه ، ولا ملاذ يعتصم به منه ، وهو معنى قوله تعالى : قُلْ إنّي لَنْ يُجِيرني مِنْ الله أَحدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِه مُلْتَحدا ( 3 ) . والله أعلم . « الفاء » للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها . والقول بأنّها للاستئناف وهم . وعاذ به يعوذ عوذا وعياذا ، ومعاذا : اعتصم . واعترف بالشيء اعترافا : أقرّ به على نفسه . وحذف المعترف به للتعميم
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 88 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 214 . ( 3 ) سورة الجن : الآية 22 .