فهذا مقام العائذ بك ، ومحلّ المعترف لك ، فلا يضيقنّ عنّي
شرح
طالب ، والاسم الخفارة - بالضمّ والكسر - .
وآمنت الخائف - بالمدّ - سلَّمته ممّا يخاف ، والأسير أعطيته الأمان . وتعدّيته ب « على » لتضمينه معنى النصرة ، أي : يؤمنني ، ناصرا لي عليك ، ونظيره تعدية الإجارة بها في قوله تعالى : وَهُوَ يُجِيْرُ وَلا يُجارُ عَليْهِ ( 1 ) ، أي : يمنع ما يشاء ، ولا يمنع أحد بالنصر عليه .
والحصن - بالكسر - : المكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه .
وفي القاموس : كلّ موضع حصين لا يوصل إلى جوفه ( 2 ) .
وحجبه حجبا - من باب قتل - : منعه . ومنه قيل للستر : حجاب ، لأنّه يمنع من المشاهدة .
والملاذ : الملجأ . من لاذ به ، يلوذ ، لواذا ، مثلثة ، أي التجأ إليه ، واعتصم به .
يقال : لجأ إلى الحصن وغيره لجأ - مهموزتين من بابي نفع وتعب - ، والتجأ إليه ، أي استند إليه واعتصم به .
ومفاد هذه الفقرات تأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه ، وبيان عجزه ، على معنى أنّ الله تعالى إن أراد عذابه لم يكن له شفيع يدرأ عنه العذاب ، ولا مجير يجيره منه ، ولا يصحّ أن يكون له حصن يمنعه عنه ، ولا ملاذ يعتصم به منه ، وهو معنى قوله تعالى : قُلْ إنّي لَنْ يُجِيرني مِنْ الله أَحدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِه مُلْتَحدا ( 3 ) . والله أعلم .
« الفاء » للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها . والقول بأنّها للاستئناف وهم .
وعاذ به يعوذ عوذا وعياذا ، ومعاذا : اعتصم .
واعترف بالشيء اعترافا : أقرّ به على نفسه . وحذف المعترف به للتعميم
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 88 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 214 .
( 3 ) سورة الجن : الآية 22 .