شرح
قال شيخنا البهائي قدّس سرّه : والمراد هنا : جعلني تائها في بيداء الضلال ، متصدّيا لحلول غضبك عليّ ( 1 ) . انتهى .
قلت : وهو استعارة بالكناية ، شبّه نفسه بشخص أخرج إلى الصحراء في عدم تمكّنه من الاستتار بشيء يقيه ، وجعل إثبات الإصحار له تنبيها على ذلك ، ويمكن حمله على الاستعارة التمثيليّة والتبعيّة أيضا ، كما لا يخفى .
وقوله : « فريدا » حال من ضمير المتكلَّم ، أي مؤاخذا ومعاقبا بما قارفته دون غيري . وفيه دلالة على أنّ الشيطان لا يؤاخذ بمعاصي العبد ، كما تقدّم .
قوله عليه السّلام : « وأخرجني إلى فناء نقمتك طريدا » .
الفناء - بالكسر والمدّ - السعة أمام الدار ، وقيل : ما امتدّ من جوانبها ، ومنه فناء الكعبة .
والنقمة : مثل كلمة ، وتخفّف مثلها : اسم من « نقمت منه » ، - من باب ضرب - وانتقمت : أي عاقبت .
والطرد : الإبعاد ، طرده طردا - من باب قتل - فهو طريد ومطرود . ونصبه على الحال ، والظاهر أنّها مبنيّة ، وتحتمل التأكيد .
قوله عليه السّلام : « لا شفيع يشفع لي إليك » جملة حالية ، أو مستأنفة استئنافا نحويّا ، ولا لنفي الجنس .
وروي فيما بعدها في الفقرات الأربع الرفع - على جواز الإلغاء عند التكرار ، وعلى الإعمال كليس - ، والفتح على الأصل من جعلها في المواضع كلَّها لنفي الجنس فيكون مبنيّا .
وجملة « يشفع لي » خبر « لا » .
والخفير : فعيل ، من خفرت الرجل - من باب ضرب - أي حميته وأجرته من
هامش
( 1 ) مفتاح الفلاح : ص 278 .