شرح
الأشياء من شأن النفس ، ولا مدخل للشيطان في شيء من هذه المقامات ، إلا بأن يذكّره شيئا مثل : أنّ الإنسان كان غافلا عن صورة امرأة فيلقي الشيطان حديثها في خاطره .
قال العلامة الطبرسيّ : في الآية المذكورة دلالة على أنّ الشيطان لا يقدر على أكثر من الدعاء والإغواء ، وأنّه ليس عليه عقاب معاصيهم ، وإنّما عليه عقاب الدعوة فحسب ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « فأصحرني لغضبك فريدا » ، « الفاء » عاطفة ، وتفيد هنا ثلاثة أمور : الترتيب ، والتعقيب والسببيّة .
وأصحر الرجل للصحراء إصحارا برز لهما ، وهو غير متعدّ ، لكنّه وقع هنا متعدّيا ، كما وقع في حديث أمّ سلمة رضوان الله عليها لعائشة : سكّن الله عقيراك فلا تصحريها ( 2 ) .
قال الزمخشريّ في الفائق : أصحر : أي خرج إلى الصحراء ، وأصحر به غيره ، وقد جاء هنا معدّى على حذف الجار وإيصال الفعل ( 3 ) . انتهى .
وقال ابن الأثير في النهاية في حديث عليّ عليه السّلام « فأصحر لعدوّك ، وامض على بصيرتك » أي كن من أمره على أمر واضح منكشف ، من أصحر الرجل إذا خرج إلى الصحراء ، ومنه حديث الدعاء « فأصحرني لغضبك فريدا » ، وحديث أمّ سلمة لعائشة « فلا تصحريها » أي لا تبرزيها إلى الصحراء ، هكذا جاء في هذا الحديث ، متعدّيا على حذف الجار وإيصال الفعل ، فإنّه غير متعدّ ( 4 ) . انتهى .
وظاهر كلامه ، أنّه في حديث الدعاء بالباء الموحّدة لا بنون الوقاية ، لكن اتّفقت نسخ الصحيفة الشريفة على النون .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 311 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 12 .
( 3 ) الفائق في غريب الحديث : ج 2 ص 169 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 12 - 13 .