شرح
من سيّئات الجرائم ، وقبائح المعاصي عند استحقاقه للعقوبة ، واستيجابه للعذاب .
ونظير ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته الغرّاء : « أوصيكم بتقوى الله الَّذي أعذر بما أنذر ، واحتجّ بما نهج ، وحذّركم عدوّا نفذ في الصدور خفيّا ، ونفث في الأذان نجيّا ، فأضلّ وأردى ، ووعد فمنّى ، وزيّن سيئات الجرائم ، وهوّن موبقات العظائم ، حتّى إذا استدرج قرينته ، واستغلق رهينته أنكر ما زيّن ، واستعظم ما هوّن ، وحذّر ما أمّن » ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد : القرينة هاهنا الإنسان الذي قارنه الشيطان ، ويقال :
غلق الرهن إذا لم يفتكه الراهن في الوقت المشروط ، فاستحقّه المرتهن ، قال : وهذا الكلام مأخوذ من قوله تعالى : وَقالَ الشَّيْطانُ لمّا قُضِيَ الأَمْرُ : إنَّ اللهَ وَعدَكُمْ وَعْدَ الحَقِّ ، وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَليْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُوني وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنا بِمُصْرخكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرخيَّ إنّي كَفَرتُ بِمَا أَشْركْتُمُون مِنْ قَبْلُ إنَّ الظالِميْنَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 2 ) .
تنبيه
في قوله عليه السّلام : « واستوجبت بسوء سعيي سخطتك » دلالة على أنّ الإنسان هو الذي يختار بسعيه الشقاوة ، وليس من الشيطان إلا التسويل والتزيين ، وهو مدلول الآية المذكورة . ولذلك قال : المحقّقون : الشيطان الأصلي هو النفس ، وذلك أنّ الإنسان إذا أحسّ بشيء أو أدركه ، ترتّب عليه شعوره بكونه ملائما له ، أو منافرا له . ويتبع هذا الشعور الميل الجازم إلى الفعل أو إلى الترك . وكلّ هذه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 112 الخطب 83 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي حديد : ج 6 ص 368 - 269 .