تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
الدابة ، بجامع قبول التصرف والانقياد ، وأثبت له عذارا ، ورشّح ذلك بالفتل لملائمته للعذار . يقال : فتل عذاره ، ولوى عذاره ، إذا أعرض وصدّ . قال الزمخشريّ في الأساس : لوى عذاره عنه إذا عصاه ( 1 ) . قوله عليه السّلام « وتلقّاني بكلمة كفره » تلقّاه : أي استقبله . و « الباء » للملابسة ، أي ملتبسا بكلمة كفره . قال شيخنا البهائيّ : هو إشارة إلى ما حكاه سبحانه عنه بقوله تعالى : « إذْ قَالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ ، فَلمّا كَفَر ، قَالَ إنّي بَريءُّ مِنْكَ » ( 2 ) . انتهى . والأولى أن يكون إشارة إلى قوله تعالى حكاية عنه « إنّيْ كَفرْتُ بِمَا أَشركْتُمُون مِنْ قَبْلُ » ( 3 ) ، أي بإشراككم إيّاي مع الله في الطاعة ، بمعنى تبرّأت منه واستنكرته . قال صاحب الكشّاف : معنى كفره بإشراكهم : تبرّؤه منه ، واستنكاره له ، كقوله : « إنَّا بُراءٌ مِنْكُمْ وَممّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون الله كَفرْنَا بِكُمْ » ( 4 ) . وفي حديث أهل البيت عليهم السّلام : الكفر في هذه الآية البراءة ( 5 ) . وقوله : « وتولَّى البراءة منّي » تولَّى الأمر : إذا تقلَّده : وقام به . والبراءة : قطع العلقة ، يقال : برئ منه براءة - من باب تعب - أي : قطع علقته منه . وقوله : « وأدبر مولَّيا » ، أي : ذهب ورجع عنّي . ومولَّيا : حال مؤكدة لعاملها ، وهي التي يستفاد معناها بدونها ، ونحوه قوله تعالى : وَلَّى مُدْبرا ( 6 ) . ومدار هذه الفقرات على إنكار الشيطان ما كان يحثّ عليه ، ويزيّنه للإنسان ،
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 412 . ( 2 ) مفتاح الفلاح : ص 278 . ( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 22 . ( 4 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 551 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 390 ح 1 . ( 6 ) سورة النمل : الآية 10 .