قتل عنّي عذار غدره ، وتلقّاني بكلمة كفره ، وتولَّى البراءة منّي ، وأدبر مولَّيا عنّي ، فأصحرني لغضبك فريدا ، وأخرجني إلى فناء نقمتك طريدا ، لا شفيع يشفع لي إليك ، ولا خفير يؤمنني عليك ، ولا حصن يحجبني عنك ، ولا ملاذ ألجأ إليه منك .
شرح
وقال الزمخشريّ في الفائق : قارف الذنب واقترفه ، إذا التبس به ، ويقال لقشر كلّ شيء قرفه ، لأنّه ملتبس به ( 1 ) . انتهى .
واستوجب الشيء : استحقّه .
والسوء - بالضمّ - : القبيح .
والسعي : يكون بمعنى العدو والمضيّ ، ويكون بمعنى التصرّف والعمل ، وهو المراد هنا . ويعدّي بالمعنى الأوّل ب « إلى » ، وبالمعني الثاني باللام .
وفي محكم اللغة : السعي : الكسب . وكلّ عمل من خير أو شر سعي ( 2 ) .
وقال الفيّوميّ في المصباح : أصل السعي التصرّف في كلّ عمل ، وعليه قوله تعالى : وَأنْ لَيْسَ للإنْسانِ إلا مَا سَعى . وَأنّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 3 ) .
والسخط : الغضب . وهو من الإنسان تغيير يحصل عند غليان دم القلب لشهوة الانتقام ، ومن الله تعالى سبحانه إرادة الانتقام وإنزال العقوبة المستحقّة .
وفتله يفتله فتلا - من باب ضرب لواه ، يقال : فتل عنّي وجهه ، أي لواه وصرفه .
وفي الصحاح : فتله عن وجهه فانفتل . أي صرفه فانصرف ، وهو قلب لفت ( 4 ) .
والعذار : العارض ، وهو صفحة الخدّ . ومنه عذر الغلام إذا نبت شعر عذاره ، يعني صفحة خدّه ، وسمّي السير الذي على خدّ الدابة من اللجام عذارا ، باسم موضعه .
هامش
( 1 ) الفائق في غريب الحديث : ج 3 ص 175 .
( 2 ) محكم اللغة : ج 2 ص 159 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 377 .
( 4 ) الصحاح : ج 5 ص 1788 .