حتّى إذا قارفت معصيتك ، واستوجبت بسوء سعيي سخطتك ،
شرح
أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى .
وإمّا معناه المجازيّ ، فيكون مستعارا لجعله إيّاه متلبّسا بما يكرهه ، والجامع التلبّس ، وهي استعارة تصريحيّة ، لذكر المستعار منه دون المستعار له . وحذف المتلبّس به إمّا للتعيم والاختصار ، أي : فألقاني في كلّ معصية ، أو لمجرد الاختصار ، أي فألقاني في حبائله ومصائده ، بقرينة قوله : « استحوذ عليّ » .
وأمّا ما وقع لبعض المترجمين من أنّ صاحب القاموس لم يذكر « أوقع » متعدّيا ، ولكن قال : أوقع بهم : بالغ في قتالهم ، ولعلَّه ضمّن أوقعني معنى حاربني ، فيكون معنى أوقعني بالغ في حربي ، فهو خبط لا يلتفت إليه .
وقول بعضهم : إنّ جملة قوله : « وقد هربت إليك » استئنافيّة ، بمعزل عن أسلوب نظم الكلام ، كما لا يخفى على من له أدنى ذوق .
والموبقة : المهلكة ، من الوبوق : وهو الهلاك . يقال : وبق يبق - من باب وعد و - ورث - ووبق يوبق - من باب وجل ، وبوقا وموبقا : أي : هلك .
ويتعدّى بالهمزة فيقال : أوبقته ، وهو يرتكب الموبقات ، أي : المعاصي ، لأنّهن مهلكات .
والمردية : المهلكة . يقال : ردي ( 1 ) - من باب تعب - أي هلك ، وأراده غيره .
والله أعلم .
« حتى » هنا ابتدائية دخلت على الجملة الشرطيّة ، وهي مع ذلك غاية لما قبلها . وهو استحواذ الشيطان عليه ، وإيقاعه له أي قد استحوذ عليّ فأوقعني إلى أن قارفت معصيتك ، هذا قول الجمهور ، وقد سبق الكلام عليه مستوفى في الروضة الثانية عشرة .
وقارف الذنب : خالطه وقاربه .
هامش
( 1 ) " الف " ردى ، يردى .