اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، واجعلنا من أرضى من طلع عليه ، وأزكى من نظر إليه ، وأسعد من تعبّد لك فيه ، ووفّقنا فيه للتّوبة ، واعصمنا فيه من الحوبة ، واحفظنا من مباشرة معصيتك ، وأوزعنا فيه شكر نعمتك وألبسنا فيه جنن العافية ، وأتمم علينا باستكمال طاعتك فيه المنّة ، إنّك المنّان الحميد ، وصلَّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين .
شرح
الثالثة : ينبغي لنا إذا تلونا قوله عليه السّلام « هلال أمن من الآفات » أن يقصد بالآفات البدنيّة والنفسيّة من الكبر والحسد والغلّ والغرور والحرص وحبّ المال والجاه وأمثال ذلك من دواعي النفس وحظوظها ومشتهياتها البهيميّة والسبعية فأن طلب الأمن من هذه الآفات التي هي بمنزلة الكلاب العاويات والحيّات الضاريات الموجبة للهلاك الحقيقي والشقاء السرمدي أهمّ وأحرى وأليق وأولى
أرضى : اسم تفضيل يجوز أن يكون للفاعل على ما هو القياس في بنائه ، ويجوز أن يكون للمفعول كأشهر وألوم فإنّه قياس عند سيبويه ( 1 ) وهو كثير في كلامهم وقد تقدّم له نظائر في الأدعية السابقة واستوفينا الكلام عليه هناك .
وطلع الشيء طلوعا من باب - قعد - بدا من علو ، والمراد بطلوعه ظهوره للحس والعيان كما هو الظاهر ، ويمكن أن يراد به خروجه من الشعاع من قولهم : طلعت المرأة من خبائها أي خرجت ، ثم المراد إمّا طلوعه الخاص في هذه اللَّيلة وإمّا طلوعه في الزمان الماضي مطلقا ، ومثله قوله عليه السّلام : « وأزكى من نظر إليه » .
والزّكاء بالفتح والمد : الصلاح ، يقال : زكى الرجل يزكو إذا صلح .
وتعبّد الرجل لله : تنسّك وتذلَّل ، وعرّفوا العبادة بأنّها فعل اختياري مباين للشهوات البدنيّة تصدر عن نيّة يراد بها التقرّب إلى الله تعالى طاعة للشريعة . ووفّقه الله لطاعته توفيقا : هداه وأرشده وسدّده .
هامش
( 1 ) كتاب سيبويه : ج 2 ص 3 - 6 .