تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
شرح
الرطوبات في الأبدان بزيادته ونقصانها بنقصانه ، وحصول البحارين للأمراض وزيادة مياه البحار والبناء مع زيادة بنيّة في كل يوم من النصف الأوّل من الشهر ثم أخذها في النقصان يوما فيوما في النصف الأخير منه وزيادة أدمغة الحيوانات وألبانها بزيادة النور ونقصانها بنقصانه وكذلك زيادة البقول والثمار نموا ونضجا عند زيادة نوره حتّى أن المزاولين لها يسمعون صوتا من القثاء والقرع والبطيخ عند تمدّده وقت زيادة النّور ، وكأبلاء نور القمر الكتان وصبغه بعض الثمار إلى غير ذلك من الأمور التي تشهد بها التجربة ، قالوا وإنّما اختصّ القمر بزيادة ما نيط به من أمثال هذه الأمور بين سائر الكواكب لأنّه أقرب إلى عالم العناصر منها ، ولأنّه مع قربه أسرع حركة فيمتزج نوره بأنوار جميع الكواكب ونوره أقوى من نورها فيشاركها شركة غالب عليها فيما نيط بنورها من المصالح بإذن خالقها ومبدعها جلّ شأنه . الثالث : ما يتعلَّق به من السعادة والنحوسة وما يرتبط به من الأمور التي هو علامة على حصولها في هذا العالم كما ذكره الديّانون من المنجّمين ، ووردت ببعضه الشريعة المطهرة كما رواه الشيخ عماد الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني قدّس الله روحه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « من سافر أو تزوّج والقمر في العقرب لم ير الحسنى » وكما رواه أيضا عن الكاظم عليه السّلام : « من تزوّج في محاق الشهر فليسلَّم لسقط الولد » ، وكما رواه شيخ الطائفة في كتاب التهذيب عن الباقر عليه السّلام : « أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله بات ليلة عند بعض نسائه فانكسف القمر في تلك الليلة فلم يكن منه فيها شيء فقالت له زوجته : يا رسول الله بأبي أنت وأمي كلّ هذا البغض ، فقال لها : ويحك هذا الحادث في السماء فكرهت أن أتلذّذ » ، وفي آخر الحديث ما يدلّ على أنّ المجامع في تلك الليلة إن رزق من جماعه ولدا وقد سمع بهذا الحديث لا يرى ما يحب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الرسالة الهلالية : ص 20 - 21 .