شرح
ما قبل هذا الكلام وإن لم يخاطب به الله من حيث الظاهر فهو بمنزلة المخاطب به لأنّ ذلك يجري من العبد مع الله لا مع غيره بخلاف قول جرير :
ثقي بالله ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح
أغثني يا فداك أبي وامّي * بسبب منك إنّك ذو ارتياح
فإنّه ليس من الالتفات في شيء لأنّ المخاطب بالبيت الأول امرأته وبالبيت الثّاني هو الخليفة ( 1 ) انتهى .
لكن تعريف الجمهور للالتفات بأنّه التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة الَّتي هي التكلم والخطاب والغيبة بعد التعبير عنه بطريق آخر منها يقتضي إنّه التفات كما ذكره العلامة المذكور وعلى هذا ففي الدعاء التفاتان :
أحدهما : من الغيبة إلى الخطاب : وهو الالتفات المذكور .
والثاني : الالتفات من الخطاب إلى الغيبة وهو إعادة ضمائر الغيبة إلى الهلال بعد خطابه في قوله عليه السّلام : طلع عليه ونظر إليه إلى آخر الدعاء ، والنكتة فيه أنّه لما خاطب ربّه جلّ وعلا غاب عنه غيره فلم يبق له حضور على عادة الإنسان إنّه إذا لقي من يحبّ غاب عن قبله سواه فذكر الهلال بضمير الغيبة ولم يلتفت إليه حتى أتم الدعاء والله أعلم .
الثالث : قال العلامة المذكور في الحديقة الهلاليّة أيضا : الضمائر المجرورة في قوله عليه السّلام « وأسعد من تعبّد لك فيه » إلى آخره راجعة إلى الهلال بمعنى الشّهر وليس كذلك المرفوع في طلع عليه والمجرور في نظر إليه ففي الكلام استخدام من قبيل قول البحتري :
فسقى الغضا والساكنيه وإن هم * شبّوه بين جوانحي وضلوعي
ولعلَّه لا يقدح في تحقّق الاستخدام كون إطلاق الهلال على الشّهر مجازا لتصريح
هامش
( 1 ) ديوان جرير : ص 77 ، ط . دار صادر ، وشرح ديوان جرير : ص 74 ، ط . دار الكتب .