شرح
شرحه في الرياض السابقة ، وقد طلب عليه السّلام الأمن مرّتين ، مرّة مقيّدا بكونه من الآفات ومرّة مطلقا ، وكذلك طلب السلامة مرّة مقيّدة بكونها من السيئات وأخرى مطلقة .
قال العلامة البهائي : يمكن أن يراد بالسلامة المطلقة سلامة القلب عن التعلَّق بغير الحقّ تعالى ، وأمّا الأمن المطلق فلعلّ المراد به طمأنينة النفس بحصول راحة الأنس وسكينة الوثوق ، فإنّ السالك ما دام في سيره إلى الحقّ يكون مضطربا خائفا لخوف العاقبة وما يعرض في أثناء السير من العوارض العائقة عن الوصول فإذا هبّ نسيم العناية الأزليّة وارتفعت الحجب الحائلة ( 1 ) للطمأنينة ، واندكت جبال التعينات الرسميّة تنوّر القلب بنور العيان ، وحصلت الراحة والاطمئنان ، وزال الخوف وظهرت تباشير الأمن والأمان ، وهذان المقامان اللذان هما مقاما الأمن والسلامة من مقامات أصحاب النهايات لا من أحوال أرباب البدايات . ولعلّ السعد الذي لا نحس فيه ، واليمن الذي لا نكد معه ، واليسر الذي لا يمازجه عسر ، والخير الذي لا يشوبه شرّ ، من لوازم هذين المقامين ( 2 ) انتهى ملخّصا وفي المقام مسائل . ذكرها العلامة المذكور في الحديقة الهلالية لا بأس بإيرادها هنا :
الأولى : إنّ خطابه عليه السّلام في الدعاء بعضه متوجّه إلى الهلال ، ومختصّ به كقوله عليه السّلام : « جعلك مفتاح شهر حادث ، وأن يجعلك هلال بركة وهلال أمن وهلال سعد » ، وبعضه موجّه إلى جرم القمر كقوله عليه السّلام : « وامتهنك بالزيادة والنقصان والإنارة والكسوف » فإنّ الهلال وإن حصل له الزيادة لكن لا يحصل له النقصان . والكسوف لا يكون للهلال ، وقوله : « المتردّد في منازل التقدير » ويمكن أن يكون متوجّها إلى جرم القمر أيضا لا الهلال لأنّ الجمع المضاف يفيد العموم ، والهلال وإن كان يقطعها بأجمعها أيضا إلا أنّ الظاهر إن مراده
هامش
( 1 ) " ألف " : الحائكة .
( 2 ) الرسالة الهلالية : ص 25 .