تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
شرح
عليه السّلام قطعه لها في كل شهر ، ثم لا استبعاد في أن يكون بعض تلك الفقر مقصودا بها بعض الجرم أعني الهلال وبعضها مقصودا بها كلَّه ولا مانع من جعل المقصود بكل الفقر كل الجرم بناء على أن يراد من الهلال جرم القمر في الليالي الثلاث الأولى لا المقدار الذي يرى منه مضيئا فيها كما أن البدر هو جرم القمر ليلة الرابع عشر لا المقدار المرئي منه فيها ، وهذا وإن كان لا يخلو من بعد إلا أنّه يصير به الخطاب جاريا على وتيرة واحدة كما هو ظاهر . الثانية : جعله عليه السّلام مدخول « ما » التعجّبيّة فعلا دالا على التعجّب بجوهره ينبئ عن شدّة تعجّبه من حال القمر وما دبّره الله سبحانه فيه ، وفي أفلاكه بلطائف صنعه وحكمته ، وهكذا كلّ من هو أشدّ اطلاعا على دقائق الحكم المودعة في مصنوعات الله سبحانه فهو أشدّ تعجّبا وأكثر استعظاما ، ومعلوم أنّ ما بلغ إليه علمه عليه السّلام من عجائب صنعه جلّ وعلا ودقائق حكمته في خلق القمر ونضد أفلاكه وربط ما ربطه به من مصالح العالم السفلى وغير ذلك فوق ما بلغ إليه أصحاب الأرصاد ومن يحذو حذوهم من الحكماء الراسخين بأضعاف مضاعفة مع أنّ الذي اطلع عليه هؤلاء من أحواله وكيفيّة أفلاكه وما عرفوه ممّا يرتبط به من أمور هذا العلم ( 1 ) أمور كثيرة يحار فيها ذو اللَّب السّليم قائلا : « ربّنا ما خلقت هذا باطلا » وتلك الأمور ثلاثة أنواع : الأوّل : ما يتعلَّق بكيفيّة أفلاكه وعدّها ونضدها وما يلزم من حركاتها من الخسوف والكسوف ، واختلاف التشكّلات وتشابه حركة حامله حول مركز العالم لا حول مركزه ومحاذاة قطر تدويره نقطة سوى مركز العالم إلى غير ذلك ممّا هو مشروح في كتب الهيئة . الثاني : ما يرتبط بنوره من التغيّرات في بعض الأجسام العنصريّة كزيادة
هامش
( 1 ) " ألف " : العالم .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 528 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني