شرح
« أسعد » ووقع في بعضها كسرها وهو الظاهر ، ووجه النصب أنّه بتقدير : « واجعلنا أسعد من تعبّد لك فيه » فيكون من باب عطف جملة على جملة ، أو هو معطوف على محلّ من أرضى كقوله :
فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معدّ فلتزعك العواذل ( 1 )
ولك جعله معطوفا على المفعول الثاني الذي هو متعلق الظرف في الحقيقة لأنّ مفعولي الجعل بمعنى التصيير أصلهما مبتدأ وخبر ، فمتعلَّق الظرف في الحقيقة الكون المقدّر العامل فيه فالتقدير ، واجعلنا كائنين من أرضى من طلع عليه ، والنكتة في سؤال جعله أسعد من تعبّد دون جعله من جملة الأسعدين لحرصه على كثرة العبادة وقبولها لاستلزام الأسعدية ذلك والله أعلم .
الثاني ( 2 ) : قال العلامة البهائي قدّس الله روحه في الحديقة الهلاليّة : الضمائر الراجعة إليه سبحانه من أوّل هذا الدعاء إلى هنا بأجمعها ضمائر غيبة ثمّ أنّه عدل عن ذلك الأسلوب وجعلها من هنا إلى آخر الدّعاء ضمائر خطاب ، ففي كلامه عليه السّلام التفات من الغيبة إلى الخطاب ، ولا يخفى أنّ بعض اللَّطائف والنكت التي أوردها المفسّرون فيما يختص بالالتفات في سورة الفاتحة يمكن جريانه هنا ( 3 ) انتهى .
قلت : من يشترط في الالتفات كون المخاطب في الحالين واحدا يمنع كون ما وقع في الدعاء من باب الالتفات لأنّ المخاطب أوّلا الهلال والكلام جار معه والمخاطب ثانيا هو الله سبحانه فالمخاطب غيران .
قال صدر الأفاضل : في صرام السقط : إنّ من شرط الالتفات أن يكون المخاطب بالكلام في الحالين واحدا كقوله تعالى : « إيّاك نعبد وإيّاك نستعين » فإنّ
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 616 .
( 2 ) " ألف " : الثانية .
( 3 ) الرسالة الهلالية : ص 24 .