شرح
بالإنظار المقدّر لهم أزلا لا إنشاء لإنظار خاصّ به وقع إجابة لدعائه ، أي إنك من جملة الذين أخرت آجالهم ، أزلا حسبما تقتضيه الحكمة التكوينيّة ( 1 ) . انتهى .
وأجيب : بأنّ الإجابة لا يلزم أن تكون كرامة ، بل هي كالنعمة في احتمالها أن تكون ثوابا وتعظيما ، وأن تكون استصلاحا وتفضّلا في الدنيا .
الثاني : ظاهر قوله عليه السّلام « استمهلك إلى يوم الدين لإضلالي فأمهلته » أنّ الإمهال وقع حسب السؤال إلى يوم الدين ، فيكون المراد بيوم الوقت المعلوم في الآيتين هو يوم الدين ، وهو يؤيّد قول صاحب الكشّاف : إنّ يوم الدين ، ويوم يبعثون ويوم الوقت المعلوم في معنى واحد ، ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريق البلاغة ( 2 ) . انتهى .
وقال بعضهم : يجوز أن يكون المراد بالأيّام الثلاثة يوم القيامة . والاختلاف في العبارات لاختلاف الاعتبارات . فالتعبير بيوم البعث ، لأنّ غرض اللعين به يتحقّق ، إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف ، واليأس من التضليل . وبيوم الوقت المعلوم ، لاستئثاره تعالى بعلمه ، أو للعلم بأنّه يصعق فيه من في السماوات والأرض .
وبيوم الدين ، للإيذان بتأخير عقابه وجزائه إليه .
ولا يلزم من ذلك أن لا يموت ، فلعلّ كلا من هلاك الخلق جميعا وبعثتهم وجزائهم في يوم واحد يموت اللعين في أوّله ، ويبعث في أواسطه ، ويعاقب في بقيّته .
وعن الصادق عليه السّلام : « يوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصّور نفخة واحدة ، فيموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثانية » ( 3 ) .
وذهب بعض المعتزلة : إلى أنّ المراد بيوم الوقت المعلوم وقت موته وهلاكه في علم الله لا يوم القيامة ، وكل مكلَّف من الجنّ والأنس منظر إلى وقت معلوم عند الله .
هامش
( 1 ) تفسير أبي السعود : ج 3 ص 217 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 578 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين : ج 3 ص 14 .